معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢١

كتاب الطهارات

321

فهَذَا الكَلَام من أبي المنذر - رحمة الله عَلَيهِ ـ يَدُلُّ على ثبوت الفرق

بين المُتَبَرِّجَة والأمة، فهو اعتراض على من قاس المُتَبَرِّجَة بالأمة. ووجه الاعتراض: أنَّ الإماء إِنَّمَا أبيح النظر إلى أبدانهن لكونهن

مالاً متصرفاً فيه، لا لكونهن مسقطات لحرمتهنَّ، والحرائر لسن كَذَلِكَ. وَبالجُمْلَة: فإِنَّ التَّبَرُّج حَرام والحرام لا يُبيح ما حرَّم الله من النظرِ المحجور، فالمُتَبَرِّجَات وغَيْر المُتَبَرِّجَات من النساء سواء، وعلى كُلِّ مسلم أن يغض نظره عن العورات ما استطاع، ويعفى عنه من نظره ما ليس يقدر على كفه.

الفرع الرابع في ضرب المَرأَة برجلها ليعلم ما تُخفي من زينتها: وذَلِكَ حرام؛ لِقَولِه تَعَالَى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا / 261/ يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ. قال القطب: ويُقاس على ذلك ما تعلّق بأيديهن

وغيرها.

وعن ابن عَبَّاس ها وقتادة: كانت المَرأَة تَمرُّ بالناس وتضرب برجلها لتسمع قعقعة خلخالها.

قال القطب: وسبب ذَلِكَ الضرب الإظهار للزينة، أو بأنَّ لَها

خلخالاً.

وقِيلَ: إِذا كَانَ لَها خلخال ضَربت برجلها التي هو فيها الأرض؛ أَنَّهَا ذات خلخال، وإذا كَانَ لَها خلخالان ضربت رجلاً بأخرى ليعلم أنَّ لَها خلخالين.

ليعلم

وقِيلَ: إِنَّه يُنهى عن المشي بعنف أو سرعة؛ ليتقعقع ما تعلَّق بها.