الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢322
معارج الآمال - الجزء الأول
قال الفخر: ومعلوم أنَّ الرجل الذي يغلب عَلَيهِ شهوة النساء إذا
سمع صوت الخلخال يصير ذَلِكَ داعية له، زائدة في مشاهدتهنَّ. قال الزجاج (1): سَماع صوت الخلخال أشدُّ تَحريكاً للشهوة من
إبدائها لزينتها.
قال الفخر: وفي الآية فوائد:
الفائدة الأولى: إِنَّمَا نَهى عن استماع الصوت الدال على وجود الزينة فلان يَدُلُّ على المَنعَ من إظهار الزينة أولَى.
الثانية: أنَّ المَرأَة مَنهيَّة عن رفع صوتها بالكَلَام بِحَيثُ يسمع ذَلِكَ الأجانب إذا كَانَ صوتُها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها، ولذلِكَ كرهوا أذان النساء؛ لأَنَّهُ يَحتاج فيه إلى رفع الصوت، والمرأة منهيَّة عن
ذلك.
الثَّالِثة: تَدُلُّ الآية على خَطر النظر إلى وجهها بشهوة إِذا كَانَ ذَلِكَ
أقرب إلى الفتنة.
وهي فوائد حسنَة مُوافقة للحقِّ إن شاء الله تَعَالَى.
الفرع الخامس: في إظهار المرأة صوتها لغَيّر حاجة
وَفي تَخضعها بالقَوْل لغَيْر زوجها، فَإنَّها منهية؛ لِقَولِه تَعَالَى: {إِنِ
(1) إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (241 - 311 هـ): عالم نحوي لغوي مفسر. ولد ومات ببغداد. أخذ عن المبرد. كان مؤدباً لعبيد بن سليمان وزير المعتضد ثُمَّ صار وزيراً. كانت له مناقشات مع ثعلب وغيره. له: معاني القرآن، والاشتقاق، والمثلث، والأمالي. انظر: معجم الأدباء، 47/ 1. والأعلام، 40/ 1.