معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

كتاب الطهارات

335

وأيضاً: فإنَّ الحجاب المذكور في الأثر إِنَّمَا يَكُون مانعاً لِكُلِّ واحد

من الرجل والمَرأَة عَن رؤية الآخر، والعمى إِنَّمَا يَمنع أحدهما ويبقي الآخر يبصر صاحِبه فلا سواء.

هو

ولأبي سَعِيد - رحمه الله تَعَالَى - أن يُجيب: بأنَّ الترخيص الذي ذكره للأعمى مِنهُما خاصة دون البصير، فإنَّ الكَلَام في الأعمى وما يسعه من ذَلِكَ، وَأَمَّا البصير فَمسكوت عنه وهو باق على حكمه الأول. وأيضاً: فكَلَامه إِنَّما هو في مقام الضرورة والحَاجَة إلى ذَلِكَ، وأنَّ

الأعمى عند الضرورة إلى ذَلِكَ أرخص من البصير.

وللمعترض أن يَقُول: أن يَقُول: إِنَّ القدح إِنَّمَا هو في الاستدلال دون المستدل عَلَيهِ، فإنَّ تشبيه العمى بالحجاب غَيْر مسلَّم؛ لأنَّ الحِجَاب مانع للجانبين،

والعمى إنَّما هو لأحدهما.

فيُجَابُ: بأنَّ ذكر الحِجَاب بيان لِحُكم الخلوة معه، وَلَم يدع فيه

مساواة حكمه لِحُكم الأعمى.

فحاصل المقام: أَنَّهُ لَمَّا كانت الخلوة مع الحِجَاب أوسع منها مع

عدمه، كَانَ المحجوب بالعمى من الجانبين أيسر حالاً من البصير، والله

أعلم.

وَاليَوم

الفرع التاسع في سفر المرأة مع الأجنبي:

وهو حرام؛ لِما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّه الآخِر أَن تُسَافِرَ مَسيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا مَحرَمٌ لَهَا

وعن ابن عباس له قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحْلُوَنَّ رَجُلٌ