معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

336

معارج الآمال - الجزء الأول

بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا مَحرَم فَقَامَ رجل وقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي خَرجت حَاجَّة وإِنِّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قَالَ: «فَانطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» (1).

وليس المراد باليوم والليلة في الحَدِيث الأَوَّل التحديد حَتَّى لا يحرم ما دون ذَلِكَ، وإِنَّمَا المُرَادِ المُبَالَغَة في تحريم أقل الأشياء؛ ليَدُل على تحريم جَمِيعها، فإنَّ أقل السفر في الغالب لا يَكُون أقل من مسيرة يوم وليلة، فليس المُرَاد من ذَلِكَ، التقييد، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرِ الحَدِيث الثاني، فَإِنَّه نَهى عن مطلق الخلوة بالأَجنَبِيَّة.

فحاصل الأمر أنَّ / 268/ الخلوة بالأجنبية حرام، في حضر كانت

أو في سفر، وَالله أَعلم.

وسئل الشيخ أبو سَعِيد عَن: ولي سافر مع امرأة ليست له بمحرم من بلد إلى بلد مسير يوم أو أكثر، أهو على ولايته أم تزول ولايته؟

قَالَ: إذا غاب أمره في ذَلِكَ واحتمل أن يَكُون أَلجأه إلى ذَلِكَ الاضطرار، وإِنَّمَا لحقته بغَيْر إذنه ولا رأيه فهو على ولايته، والمؤمن محمول على حُسن الظنّ ما وجد له مخرج. وقد جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي أن تسافر المرأة ثَلاثاً إِلَّا مع ولِيٌّ من أوليائها. وجاء الأثر عن المسلمين أَنَّهُ ينكر عَلَيهِ ذَلِكَ، فإن لَمْ يَتب من ذَلِكَ فأيسر ما يَكُون من أمره أن يوقف عن ولايته؛ لأنَّه ليس له أن يسافر مع امرأة غَيْر ذات محرم إِلَّا

(1) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظ: اذهب فحج .. »، كتاب (56) الجهاد والسير، باب (140) من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة. . .، 3006، 23/ 4. ومسلم، عن ابن عباس بلفظه كتاب (15) الحج، باب (74) سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره،

ر 1341، 978/ 2.