الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨معارج الآمال - الجزء الأول
المسألة الثانية
في عورة الرجال الأحرار البالغين
وعورتهم: من السرة إلى الركبة؛ لِما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «العَورَةُ مِنَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبَةِ» (1). ثُمَّ اخْتَلَفُوا في السرة والركبة:
فقِيلَ إنَّهما ليستا من العورة، وإنما العورة ما بينهما.
وقال قوم: إِنَّهما عورة، ونُسب هَذَا القَوْلُ إلى أبي المؤثر. وقال قوم: إنَّ السَّرَّة لَيست من العورة، وإنَّ الركبة عورة، ونُسب هَذَا القَوْل إلى الأكثر، وبه قال أصحاب أبي حنيفة.
وحكي أنَّ رجلاً دخل على موسى بن أبي جابر فوجده / 269/ متّزراً وسرته بادية، فهَذَا يَدُلُّ على أنَّ موسى رَحْمَةُ الله عَلَيه يرى موسى رَحْمَةُ الله عَلَيه يرى أنَّ السرَّة ليست
بعورة.
وقال دَاود ومالك: الفخذ ليس عورة.
وقال بشير بن مُحَمَّد: إِنَّ الركبة والسرَّة ليستا بعورتين، ولا يؤثم
النظر إليهما ولا كشفهما، والنظر المحرَّم عِندَه ما كَانَ من حد منابت الشعر إلى مستغلظ الفخذين.
احتج القائلون بأنَّ السرة والركبة عورة بظَاهِر الحَدِيث المُتَقَدِّم، وهو ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «العَورَةُ مِنَ السُّرَّةِ إلى الرُّكْبَةِ»، فَظَاهِرِ هَذَا الحَدِيث يَدُلُّ على أنَّ السرة والركبة داخلتان تحت العورة؛ لأنَّ الحدّ داخل في المحدود.
(1) أخرجه البيهقي، عن عمرو بن شعيب بمعناه، ر 3050. والديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، عن أبي سعيد بمعناه، ر 411، 45/ 3.