الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩كتاب الطهارات
339
وأجاب القائلون بِأَنَّهُما ليستا من العورة: بأنَّا لا نسلم دخول الحد في المحدود، بل نقول: إنَّ المحدود له حكم يُخالف حكم الحد، فالسرَّة والركبتان حدَّان، للعورة، وحُكمهما حكم سَائِر البدن، والعورة ما بينهما. واحتج القائلون بأنَّ السرَّة ليست من العورة وأنَّ الركبة من العورة؛
بما رُوِيَ عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَحتَ السَّرَّة إلى الرُّكَبَةِ عَورَة وَحُجَّة القائلين بأنَّ الفخذ ليس بعورة ما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «كشف
عن فخذه لأبي بكر الصديق وعمر ما
کاشف
ويعترض هَذَا الحَدِيث بِما رُوِيَ عن حذيفة أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مرَّ به في عن فخذه، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: «غَطْ فَخِذَكَ فَإِنَّها مِنَ العَورَةِ» (3)، وقال لِعَليّ: لَا تُبرز فَخِذَكَ وَلَا تَنظُر إِلَى فَخِذِ حَيٍّ
المسجد وهو
وَلَا مَيِّت» (4).
فهَذِهِ أَحاديث قوليَّة والأَوَّل خَبر فِعليٌّ، والقَوْل مقدَّم على الفعل. وأيضاً فيحتمل أن يَكُون ذَلِكَ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على غَير العمد:
،
(1) رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بلفظه كتاب الصلاة، باب (2) الأمر بتعليم الصلوات .. 876، 182/ 1. والبيهقي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده بلفظه، کتاب الطهارة باب عورة الرجل، 229/ 2. (2) رواه أحمد، عن عائشة بمعناه، 62/ 6. والبخاري في الأدب المفرد، عن عائشة بمعناه، المقصد (7) الأخلاق والآداب، باب (11) الحياء، ر 919، ص 396.
(3) رواه البيهقي، عن علي بلفظه، كتاب الصلاة، باب عورة الرجل 228/ 2. وأحمد، عن جرهد عن أبيه بمعناه، 3/ 478.
(4) رواه أبو داود، عن علي بلفظه كتاب الجنائز، باب في ستر الميت عند غسله، ر 3140، 196/ 3. وابن ماجه، عن علي بلفظه، كتاب (6) الجنائز، باب (8) ما جاء في غسل الميت، ر 1460، ص 209. رواه البيهقي عن علي، بلفظه كتاب الصلاة، باب عورة الرجل، 228/ 2.