الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩كتاب الطهارات
349
وقال أبو الحسن: لا بأس بالنظر في الليل؛ لأنَّ الليل لباس إلَّا أن
(1)
يكون نظر بنار فإن ذَلِكَ مثل النهار ولابن النظر في دعائمه: والليل للناس لباس من الأعين في الظلماء والبدر وقيل: من نظر مُحرَّماً بعدما غربت الشمس ولم يلتبس ظلام الليل، وَكَانَ ضوء النهار هو الغالب، فذَلِكَ كمن نظر في النهار حَتَّى يلتبس الليل / 274/ ويستوي.
الفجر.
وإن كَانَ الظلام يحول بينه وبين النظر فلا بأس، ولو كان قد طلع
ولا بأس بالنظر في القمر، وَكَذَلِكَ إذا انفجر الصبح، فمن نظر واستبان فهو كمن نظر في النهار، وإن كَانَ الظلام يحول فلا نقض ولو طلع الفجر.
وقيل: إذا طلع الليل ولو لَمْ يستول فهو في حكم الليل، وإذا طلع الفجر ولو لم يتضح فهو في حكم النهار.
وقيل: لو كَانَ في النهار في بيت مظلم، أو في موضع ظلمة لا يتبيَّن فيه الشَيء بعينه فلا بأس، وهَذَا القَوْل هو الذي قدمته لك وبينت وجهه، فإِنَّ الحَقَّ اعتبار الحَائِل عن إظهار العورة، فَإِذَا حصل الحَائِل ليلاً أو نهاراً كَانَ ذَلِكَ بمنزلة الستر للعورة.
وَحُجَّة القائلين بجواز النظر في الليل مطلقاً، وإن كَانَ في القمر ما
(1) ابن النظر: الدعائم، ص 43.