معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

350

معارج الآمال - الجزء الأول

لم يكن هنالك ضوء، نار، قوله تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ لَمْ معاشا (1).

بالليل

ووجه احتجاجهم بذَلِكَ: أنَّ اللباس ساتر للعورة فإذا أبداها أحد فكأنما أبداها تحت اللباس، فَإِذَا كَانَ هنالك ضوء نار فقد انهتك

ذلك اللباس، وحرم التكشف لحصول الضوء المنافي للباس الليل.

وهَذَا الاحتجاج كما تَرى في غاية الضعف، والله العجب مِمَّن يعتمده

ويجعله حجة في جواز ما حرم الله، وإظهار ما أوجب الله ستره، فَإِنَّه إِنَّمَا شَبَّه الليل باللباس لما يحصل مع الليل من الاختفاء والاستتار ما لا يَكُون شَيء منه مع النهار، ولا يلزم أن يكون المشبه مساوياً للمشبه به في أحكامه، بل يكفي إذا شابهه في صفة وَاحِدَة.

جميع

سَلَّمَنا فالربُّ تَعَالَى قَد أوجب على خَلقه ستر العورة بدليل قاطع، فلا يَجُوزُ ترك ذَلِكَ الوَاجِب إِلَّا

بدَلِيل صريح يصلح أن يكون مبيناً للقطعي

أو ناسخاً له.

سَلَّمَنا فاتِّفَاقِ الجَمِيع على أنَّ ضوء النهار هاتك للباس الليل، موجب لجعل الليل مساوياً للنهار في حكم العورات، إذ لو لم يكن المقصود بالتحريم نفس التطلع على العورات والتبين لَها لَما كَانَ ضوء النار بالليل مُحرِّماً لما أبيح في الليل إظهاره والله أعلم.

(1) سورة النبأ، الآيتان: 10 - 11.