معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

كتاب الطهارات

361

وقد أورد حَدِيثاً عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الكَذِبَ / 279/ والغيبة والنمِيمَةَ وَاليَمينَ الفَاجِرَة وَالنظَرَ بِشَهِوَةٍ يَنقُضن الوُضُوء، ويُفطرنَ الصائم، ويَهدِمنَ الأَعْمَالَ هَدماً، ويَسقِينَ أُصول الشرِّ» (1).

وقد عرفت مِمَّا تَقَدَّمَ الخِلَاف في هَذِهِ الأربعة وغَيْرها، فَلَعَلَّ القائلين إنَّها لا تنقض الوُضُوء لَمْ يَصح معهم هَذَا الحَدِيث كما هو اللائق بحقهم، فحينئذ لَمْ يثبت الاتفاق على النقض بالأربعة المذكورة.

ثُمَّ إنَّ ما ذكره من المعاصي المقيسة على هَذِهِ الأربعة، منها ما هو كبير كالقذف والبهتان ولعن من لا يستحقُ اللعنة كالبهيمة والطفل، ولعن المستحق على وجه لا يُوجب اللعنة.

وشتم

ومنها ما ليس بكبيرة وذَلِكَ كذكر الفرج والعذرة بأقبح أسمائها،

أحد بها.

فحصر الخلاف على النقض بالكبائر لا وجه له.

ثُمَّ إِنَّه لَو كَانَ الاتِّفاق على النقض بالأربعة المذكورة لورود هَذَا الحَدِيث وجب أن يثبت الاتفاق على النقض بالنظر لشهوة؛ لأنَّه حملة من ما ورد به الحَدِيث المذكُور، والقطب - عفا الله عنه - لَمْ يَذكره مع الأربعة، بل وقد تَقَدَّمَ لأبي مُحَمَّد تَخريج الخِلَاف في نقض الوضوء بالنظر المحرم، وأَنَّهُ يَجب على القَوْل بعدم النقض بالمعاصي أن لا ينقض الوُضُوء النظر المحرَّم، والله أعلم.

(1) أخرجه الرازي: علل أبي حاتم عن ابن مالك بمعناه علل وأخبار في الصوم، ر 766، 258/ 1، 259. والعراقي: ذيل ميزان الاعتدال، عن أنس رفعه بمعناه، ر 243، ص 167. وروي أيضاً بألفاظ مختلفة من طرق صحيحة.