معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

362

معارج الآمال - الجزء الأول

هَذَا جُملة ما وجدته من الكلام على نقض الوُضُوء بالمعاصي، وسَيَأْتِي بَسط ذَلِكَ ـ إن شاء الله تَعَالَى - في المَسَائِل:

المسألة الأولى

في نقض الوُضُوء بالشرك

الشرك: هو الخُرُوج عَن التوحيد إلى الكفر بقول أو عمل أو اعتقاد.

أَمَّا القَوْل فكما إذا نفى الإله بلسانه أو جعل له شريكاً في وصفه،

أو

أو فعله، أو مساوياً لذاته، أو ردَّ شَيئاً من الكتب المنزلة ولو آية منها، جحد حرفاً من حروفها، أو حكماً من أحكامها مصادمة بغير تأويل، أو كذَّب رَسُولاً من الرسل أو نبيّاً من الأنبياء، أو جحد رسالة الرَّسُول أو نبوَّة النَّبِيِّ، أو كذَّب بشَيء مِمَّا جاءت به الرسل كالموت والبعث والحساب

والجَنَّة والنار، أو أنكر الملائكة، إلى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يشرك بإنكاره.

وَأَمَّا الشرك بالاعتقاد فكما لو كَانَ منه شَيءٌ من هَذِهِ الخِصَال المذكورة في قلبه وَلَم يَجر ذَلِكَ على لسانه، فَإِنَّه مشرك عِندَ الله تَعَالَى وإِن أظهر التوحيد والإسلام، ويَكُون عِندَ الخلق منافقاً إذا أظهر الإسلام، فيعامل بمعاملة المسلمين في حُكم الظَّاهِرِ، وَأَمَّا عِندَ الله تَعَالَى فهو أخشُ منزلة من المشركين هو إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (1)، ولا يَكُونون في الدرك الأسفل إِلَّا وهم شرٌّ مِمَّن فوقهم.

وَأَمَّا المشرك بالفعل فكالسجود للصنم أو الشمس أو القمر، وكالعبادة لشيء من الأحجار والأشجار، أو لشيء من جميع المخلوقات.

(1) سورة النساء، الآية: 145.