الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣كتاب الطهارات
363
فَإِذَا أشرك الإنسان بلسانه أو بفعله / 280 وقد كَانَ مسلماً حُكم عَلَيهِ بالارتداد عن الإسلام، وجبر على الدخول في الإسلام، فإن كَانَ قبل الارتداد متوضّئاً ثُمَّ أسلم وجب عَلَيهِ أن يعيد الوُضُوءِ إِتِّفَاقاً؛ لِقَولِه تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ (1)، فَإِذَا ثبت أَنَّهُ نَجس بنص الكتاب وجب أن لا النَّجَاسَة طَهَارَة، ولقَولِه تَعَالَى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلمُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ) (2) والوُضُوء من جُملة الأعمال التي يُحبطها الشرك، فثبت بهاتين الآيتين نقض الوُضُوء بالشرك كما ترى، ووافقنا على ذَلِكَ الأوزاعي وأبو ثور.
يبقى مع
وخالفنا في ذَلِكَ أصحاب الرأي فلم يوجبوا عَلَيْهِ إِعَادَةِ الوُضُوء، حَتَّى قال بَعْضهم: لو أنَّ نصرانياً اغتسل ثُمَّ أسلم فهو على وُضُوئه وغسله. قُلنا: وُضُوء النصراني لا ينعقد؛ لأنَّه مشرك، والوُضُوء من الأعمال
التي يشترط الإسلام في صحتها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
وقد تَقَدَّمَ الاحتجاج على نقض الوُضُوء بالشركِ فيسقط قولهم بجميع ما فيه، إذ لا طَهَارَة مع نَجاسة، والشرك مُحبط للأعمال كُلّها، والوُضُوء من جملتها، فثبت النقض بالارتداد على كُلِّ حال، وَالله أَعلَم. وَأَمَّا إذا ارتد بقلبه مِن غَيْر أن يظهر ذَلِكَ على لسانه فقد اختلف في
نقض وُضُوئه بذلك:
فقيل: ينتقض وضوؤه بذَلِكَ؛ لأنَّ الردَّة تبطل العمل، سواء كانت
(1) سورة التوبة، الآية: 28.
(2) سورة المائدة، الآية: 5.