الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨368
معارج الآمال - الجزء الأول
ونحن لا نسلّم بذَلِكَ بل نقول: إنَّ الضحك نوعان: قهقهة وتبسم،
والأَوَّل هو الناقض دون الثاني.
وحكى صَاحِب الإشراف عن عطاء بن أبي رباح والزهري وعروة بن الزبير ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور أَنَّهُ لا وُضُوء على من
ضحك في
الصَّلَاة.
ومقتضى مذهبهم أنَّ الضحك مطلقاً في الصَّلَاة لا ينقض الوُضُوء،
ونحن نوافقهم في التبسم دون القهقهة.
وحجَّتنا عَلَيهِم: ما يُروى عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَن قَهْقَهُ فِي الصَّلَاة أَعَادَ الطَّهَارَة وَالصَّلاة» (1)، ورُوِيَ أَنَّهُ «أمر بإعَادَةِ الصَّلَاة والطَّهَارَة من القهقهة في الصَّلَاة». وسبب ذَلِكَ: أنَّ أعمى جاء يُريد أَعْمَى الصَّلاة وبادر إلى الجماعة معَ النَّبِيِّ لا الهلال والناس في الصَّلَاة مَعه فتردَّى في بئر فضحك بعضهم، فأمر النبي الا الله بإعَادَة الطَّهَارَة والصَّلاة على من قهقه. ورُوِيَ عن بن سيرين أَنَّهُ قَالَ: كنَّا صبياناً إذا ضحكنا في الصَّلَاة نُؤمر بإعَادَةِ الطَّهَارَة والصَّلاة، ومعلوم أنَّ الأمر بذَلِكَ كَانَ فِي أَيَّامٍ الصَّحَابَة، وَكَانَ ذَلِكَ ظَاهِراً فيما بينهم، والله أعلم.
مُحَمَّد
وإن قيل: إذا كانت القهقهة في الصَّلَاة ناقضة للوضوء وجب أن تكون كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاة.
قُلنا: لا يَجِب ذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام قد خصَّ ذَلِكَ
(1) رواه ابن عدي، عن عمران بن حصين بمعناه، 3/ 167. ويعقوب بن إبراهيم الأنصاري: كتاب الآثار، عن معبد بمعناه، باب افتتاح الصلاة، ر 135، 28/ 1.