الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩كتاب الطهارات
369
الحكم بالقهقهة في الصَّلاة، فهي يقاس عَلَيْها القهقهة في غَيْرِ الصَّلَاة.
سُنَّة على حِيَالِها فلا / 283/ يصح أن
والخصوصيَّة ظَاهِرة؛ لأنَّ احترام الصَّلَاة وتعظيم مقامها لا يوجد في
غَيْرها من المقامات، إذ العبد متى كَانَ مُقبلاً إلى مناجاة رَبِّه، مُتَوَجِّهاً إلى الذي فطر السماوات والأرض كَانَ اللائق بحقه الهيبة لذلِكَ المَقَامِ، والتواضع لتلك العظمة، والخشوع لذَلِكَ الإجلال، فلما أتى بضد ذَلِكَ من القهقهة ناسب أن يخص بنقض وُضُوئه، وَالله أَعلَم.
وَلَمَّا كَانَ التبسم أيسر قبحاً من القهقهة في ذَلِكَ المَقَامِ ناسب أن يعفى عنه، إذ قد يخطر على الإنسان بِغَيْر اختيار، كما يُحكى عن أبي عبيدة له أَنَّهُ كَانَ في الصَّلاة فسمع من رجل ما يوجب الضحك وأمسك على شفتيه بيده لئَلَّا يكشر. وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ازدحم الناس في مسجد البصرة دفع الناس بعضهم بَعْضاً، فَقَالَ قائل: إن دمنا على هذا وقعنا في البحر، أو قَالَ: وقعنا في الماء فسمع ذَلِكَ أبو عبيدة فجاءه الضحك فأمسك على شفتيه بيده وهو في الصَّلَاة، ومضى على صلاته.
قال الناقل: سمعت أبا المؤثر يُحدِّث بذَلِكَ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ عَلَى هَذَا، فَإِذَا سفر الوجه، وتَحرَّك القلب واللحي لَمْ تَنتقض صلاته حَتَّى تبدو
أسنانه.
وحفظ مُحَمَّد بن جعفر عن عُمر عن أبي علي: أَنَّهُ إن ضحك المصلي في صلاته دون القهقهة، وكشَّر الأسنان، فلا نقض عَلَيهِ في صلاته ولا وُضوئه.
قال سعيد بن محرز: من كشَّر في صلاته تنتقض صلاته، ومن قهقه