الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
معارج الآمال - الجزء الأول
في عدم وُجُوبه، إذ الجهل بالشَيء ليس بحجّة، وإِنَّمَا الحجة العلم به. وَأَمَّا قوله: بَل ثبت أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَال: من حَلف بالثلاث قال: لا إله إِلَّا الله وَلَم يأمر في ذَلِكَ بوُضُوء»، فليس هَذَا بِحجة على عدم وُجُوبِ الوُضُوء مِن المَعصِيَة بالقَوْل؛ لأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ ينقل عنه أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لرجل حلف بالطلاق وهو متوضئ، وإِنَّمَا قال ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام بياناً لاستعظام الحلف بالطلاق، وكثيراً ما يبين عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام بَعْضِ أحكام الشَيء، ويسكت عن باقي أحكامه اتكالاً على العِلم بِها من أَدِلَّة أخرى، أو مراعاة لمقتضى الحال فلا يتمّ لصَاحِب الإشراف استدلاله. وإِنَّمَا يتمُّ له الاستدلال أن لو قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ لرجل حَلف بالطلاق وهو على وُضُوء.
وبسقوط مذهب الخصم يتّضح لك ثُبوت مذهبنا، ويظهر لك صوابه،
وَالله أَعلَم.