المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
معارج الآمال
6
بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف في شيء من صفات الله تَعَالَى، وَفي القدرة، وكاختلاف المجسمة (1)
الرابعة:: الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل،
كاختلاف الشافعية والحنفية.
- فالاختلاف الأوَّل: يجري مجرى متنافيين في مسلكهما، كآخذ طريق المشرق، وآخذ طريق المغرب، وآخذ طريق ناحية الشمال، وآخذ طريق ناحية الجنوب.
- وَالثَّانِي: يَجْرِي مَجرى آخذ نحو المشرقِ، وَآخذ يُمنة أو يسرة، فهو وإن كان أقرب من الأَوَّل فلا يَخرجُ أحدهما أن يكون ضالاً ضلالاً
بعيداً.
وَالثَّالِث: جارٍ مجرى آخِذ جهة واحدة، ولكن أحدهما سالك المنهج، والآخر تارك المنهج.
- وَالرَّابع: جَرى مجرى جماعة سلكوا منهجاً واحداً، لكن أخذَ كُلّ واحد شعبة عن شُعبة الآخر، وهذا هو الاختلاف المحمود، لقوله صلى الله عليه وسلم: في هَذِهِ الأُمَّةِ رَحْمَة لِلناسِ» (2) ونحوه نظير من قَالَ: «كُلّ
الاختلاف
مجتهد
الفروع مصيب، ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ
(1) المجسمة: فرقة يقولون: إِنَّ جسم حقيقة، مركب من لحم ودم، وقيل: نور يتلألأ وطوله سبعة أشبار، وقيل: صورته كصورة إنسان، وقيل شاب أمرد جعد قطط وافترقوا فرقاً عديدة،
،
تَعَالَى الله عن كُلِّ ذَلِكَ. انظر: التهانوي: موسوعة كشاف اصطلاحات .. ، 2/ 1473. (2) روي الحديث بألفاظ، مختلفة منها: اختلاف أمتي رحمة رواه البيهقي بسند منقطع، وأخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعف، وجاء بلفظ: «اختلاف أصحابي رحمة
لأمتي»، وهو مرسل وضعيف. انظر: العجلوني: كشف الخفاء، 1/ 65، ر 153.