معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

400

ثُمَّ إِنَّه أخذ في:

معارج الآمال - الجزء الأول

بيان نقض الوُضُوء بالإغماء والجنون والنَّوْم

وإِنَّمَا جَمع هَذِهِ الثَّلَاثَةِ في بيت واحد تنبيهاً على اشتراك حكمها،

وأنَّ جَمِيعها مزيل لإدراك العقل، فَقَالَ:

وينقض الإعْمَاءُ والجُنُون والنَّوْمِ إذ مُضطَجِعاً تَكُون أي: ينقض الوضوء (الإغماء): وهو فتور غَيْر أصلي، لا بمخدّر

يزيل عمل القوى.

(والجنون): وهو اختلال العقل بِحَيثُ يَمنع جريان الأفعال والأقوال

على نهج العقل إلا نادراً.

(والنَّوْم): وهو حالة طبيعية تتعطل معها القوى بسبب ترقّي البخارات

إلى الدماغ.

فَأَمَّا الإغماء والجنون: فينقضان الوُضُوء اتفاقاً؛ لزوال العقل معهما، فإن زائل العقل لا يُميّز بين الحَدَث وغَيْره، وَكَذَلِكَ السكر أيضاً. وَأَمَّا النَّوْمِ: فَقد يدرك الإنسان في جميع هيئاته. والمتفق على نقض الوُضُوء به عِندَ أَصحَابنا ما كَانَ منه في حالة الاضطجاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا لِقُولِهِ الوُضُوء على مَن نَامَ مُضطَجِعاً (1).

6

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (18) في النوم الذي ينقض

الوضوء، (117، 61/ 1. وأبو داود عن ابن عباس، بمعناه كتاب الطهارة، باب

=