المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
معارج الأمال
الباب الأول
في الخلاف العارض من جهة اشتراكِ الألفاظ، واحتمالها للتأويلات الكثيرة
وهذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام:
أَحَدهَا: اشتراك في موضوع اللفظة المفردة.
وَالثَّانِي: اشتراك في أحوالِهَا التي تعرضُ إِليها من إِعْرَابِ وغيره. وَالثَّالِث: اشتراكُ يُوجبُه تَركيب الألفاظ، وبناء بعضها على بعض
فَالاشتراك العارضُ: في موضوع اللفظة المفردة نوعان:
اشتراك بجمع معانٍ مُختلفة مُتضادة.
واشتراك يجمع معان غَير مُختلفة وغَير مُتضادة.
فَالأَوَّل: كَالقُرْءِ ذهب الحجازيون منَ الفقهاء إلى أنَّه: الطهر. وذهب العراقيون إلى: أَنَّه الحيض، وَلِكُلِّ منهما شَاهِدٌ:
واللغة.
من
الحديث
وَأَمَّا اللفظ المشترك: الواقع على معان مختلفة غَير مُتضادة: فنحو قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ (1) ذَهَبَ قوم إلى أنَّ «أو» هنا للتخيير؛ فقالوا: السلطان مُخيَّر في هَذِهِ العقوبات،
(1) سورة المائدة، الآية: 33.