معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

معارج الآمال - الجزء الأول

في وُجُوبِ الوُضُوء على من نام مضطجعاً، وما رُوِيَ عنه أَنَّهُ قَالَ: لَيسَ على مَن نَامَ قَائماً أو راكعاً أَو سَاجِداً وُضُوء، إِنَّمَا الوُضُوء على مَن نَامَ مُضطَجِعاً فَإِنَّهُ مَتى اضطجَعَ اسْتَرخَت مَفَاصِلُه».

خارج

المذهب السادس: أَنَّهُ لا ينقض إِلَّا نَوْمِ الساجد، رُوِيَ عن أحمد.

قُلتُ: وهو معارض بالحَدِيث المُتَقَدِّم، وَالله أَعلَم.

المذهب السابع: أَنَّهُ لا ينقض النَّوْم في الصَّلَاة بكل حال، وينقض الصَّلاة، / 300 قال المُحَشِّي: وهو قول ضعيف للشافعي. قُلتُ: وما تَقَدَّمَ عن عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحبُوب. الله -

موافق له.

رحمهم

المذهب الثامن: أَنَّهُ إن نام جالساً مُمكِّناً مقعدته من الأرض لَمْ ينتقض وَإِلَّا انتقض، سواء قل أو كثر، سواء كَانَ في الصَّلاة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي، وعِندَه أنَّ النَّوْم ليس حدثاً في نفسه وإِنَّما هو دَلِيل على خروج الريح.

ذَلِكَ غَيْر

قُلتُ: وهَذَا القَوْل لَمْ أجده لأحد من الأصحاب، وهو مع بعيد من الصواب؛ لأَنَّ ظَاهِر الحَدِيث عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ على أَنَّ النَّوْمِ وِكاءُ الْاسْتِ (1)، فَإِذَا نامت العينان انطلق الوكاء.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ مَتى اضطجَعَ اسْتَرخَت مَفَاصِلُه دَلِيل على أَنَّ النَّوْمِ إِنَّمَا كَانَ ناقضاً لاسترخاء المفاصل وخروج الخَارِج، لكن لَمَّا كَانَ النائم لا يُحس بشَيء ولا يتيقّن الخَارِج وجب عَلَيهِ الوُضُوء، بِما إِذا كَانَ في هيئة

(1) الاستُ: هو العَجُز، وقد يراد به حلقة الدبر. انظر: اللسان، (سته).