الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩كتاب الطهارات
409
لا يدري فيها بخروج الخَارِج، فكَانَ النَّوْم على ذَلِكَ الحَال مظنَّة لحصول الحدث، فوجب به الوُضُوء كما وجب القصر في الصَّلَاة بالسفر لِمظَنَّة المشقَّة، والله أَعلم. . هَذَا أقصى ما وجدت من الكلام في النَّوْمِ، وَالله
أعلم.
خاتمة
1 في الوضوء مِمَّا أحل الله أكله]
لا يجب الوُضُوء من طعام أحلَّ الله أكله؛ لِما رُوِيَ عن بلال أَنَّهُ قَالَ: حدثني مولاي أبو بكر لها الله أَنَّهُ قَالَ: سَمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: «لَا يَتَوَضَّأَ أَحَدُكُم مِن طَعَام أَحَلَّ الله أَكلَهُ» (1)، ورُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أكل عِندَ ابنته فاطمة - عَلَيْهَا السلام - عَرْقاً (وهو اللحم يَكُون على العظم)، ثُمَّ جاء بلال فأَذَن بالصَّلاة، فلمَّا أَرَادَ القيام تعلَّقت بثوبه، وقالت: ألا تتَوَضَّأَ يا أبتي؟ فَقَالَ: لِمَ أَتَوَضَّأَ يَا ابنتِي؟ قالت مِمَّا مست النار؟ فَقَالَ: «أَوَلَيسَ أَطهَر طَعَامِكُم مَا مَسَّت النَّار؟» (2).
وعنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ زارَ يوماً حيّاً مِن أحياءِ الْأَنصَارِ - وَكَانَ لَا يَزالُ يَزورهُم - فَأَتَته امرأة بكتفِ شَاة مَشويَّة وهُو قَاعِدٌ فَأَكلَهَا وتَعرَّقهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَلَم يَتَوَضَّأَ مِنهَا» (3).
منه يجب
(1) رواه الربيع، عن أبي بكر بلفظه (دون «أحدكم»)، كتاب الطهارة، باب (17) ما الوضوء، ر 104، 57/ 1. وابن عدي، عن أبي بكر بلفظه 131/ 5. والذهبي: ميزان الاعتدال، مثلهم، ر 6384، 268/ 3. (2) رواه أحمد، عن فاطمة بلفظ قريب، 283/ 6. والحارث في مسنده، مثله، باب فيمن أكل لحماً أو شرب لبناً، ر 96، 228/ 1
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي رافع بمعناه (1149، 427/ 3. والبخاري ومسلم من وجوه أخرى.