الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤414
معارج الآمال - الجزء الأول
سَرِيرَة
صدقت يا مُحَمَّد، فأخبرنا بثواب من اغتسل من الجَنَابَة، فَقَالَ: «إِنَّ المؤمِنَ إِذَا أَرَادَ الغسلَ مِن الحَلالِ بَنَى الله له قصراً في الجَنَّة، وهي المؤمن بَينَه وبينَ رَبِّه، والمنافقُ لَا يَعْتَسلُ من الجَنَابَة، فَمَا مِن عَبْدٍ ولَا أَمَة من أُمَّتِي قاما للغسل مِنَ الجَنَابَةِ إِلَّا بَاهَى بهما الملائكةُ فَيَقُول: يَا ملائكتي: انظرُوا إِلى عَبدِي وأَمَتِي قاما لِلغُسلِ تَيقُنَا أَنِّي رَبُّهما، أُشْهِدُكم أَنِّي قَد غَفَرْتُ لَهمَا، وَكَتَب الله لهما بكلِّ شَعرَةٍ أَلف حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنهما مِثل ذَلِكَ سَيِّئَة، ورفعَ لَهُمَا مِثل ذَلِكَ دَرجَة) (1). قَالُوا: صدقت، نشهد أن لا إله إِلَّا الله وأَنَّكَ رَسُول الله.
وعن أنس بن مالك قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، إِذا أَرَدتَ الغسلَ مِنَ الجَنَابَة فَبَالِغ فيه، فإِنَّ تَحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابَةٍ»، فقُلتُ: يَا رَسُول الله، وكيف أبالغ فيه؟ قَالَ: رقٌ أصول الشعر، وانقِ بِشرَتَكَ تَخرج مِن مُعْتَسَلِك وقَد غُفِرَ لَكَ كُلّ ذَنبٍ» (2).
قال أبو ستة: قال في الديوان: ويُقَالُ: إِنَّ كلَّ من اغتسل من الجَنَابَة فله بكل قطرة تقطر منه عتق رقبة. ويُقَالُ: ثَلاثون حَسَنَة، ويُقَالُ: القطرة منه في حال اغتساله من الجَنَابَة كقطرة دم في سَبيل الله. ويُقَالُ: إذا اغتسل من الجَنَابَة فأوَّل قطرة تقطر منه غفرت بها ذنوبه. وهَذَا إِذا كانت الجَنَابَة من الحلال، وَأَمَّا إذا كانت من الحرام فعَلَيهِ من الوزر ما لصاحبه من الأجر، قَالَ:
(1) لَمْ نَجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه كتاب الطهارة، باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة، ر 139، 66/ 1. وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ: «فاغسلوا … »، کتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة (248، 65/ 1 والترمذي عن أبي هريرة بلفظ قريب،
أبواب الطهارة، باب (78) ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، ر 106، 178/ 1.