معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

كتاب الطهارات

وَأَمَّا الوَاجِب: فهو ما ذكر في هَذَا الباب من غسل الجَنَابَة والحيض والنفاس، وغسل الميت وغسل المشرك إذا أسلم على خلاف في

او و

وجوبه.

فَأَمَّا الغُسل من الجَنَابَة: فهو فَرض؛ لِقَولِه تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاظَهَرُوا، وإِنَّمَا يهلك تاركه بتركه حَتَّى تفوت الفَرِيضَة، أو يطلع الفجر من رمضان إذا أخر الاغتسال مُختاراً وَكَانَ في حضره، فَإِنَّه من أصبح جنباً فقد أصبح مفطراً.

والغُسل من الجَنَابَة بَقية من دين إبراهيم وإِسْمَاعِيل على نبينا وعَلَيهِم أفضل الصَّلاة والسلام، كما بقي الحجّ، والنكاح، ولذلك نذر أبو سفيان يمس رأسه ماء من جنابة حَتَّى يغزو رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

ألَّا

قِيلَ: ولِهَذَا لَمْ تَحتج العرب إلى تفسير ذَلِكَ بالكِتاب العزيز، بل قِيلَ لهم وإن كُنتُمْ جُنُباً فَاظَهَرُوا.

وَلَمَّا كانت الطَّهَارَة الصغرى وهي الوُضُوء لا تعرفها / 302/ العرب بين لهم ذَلِكَ فِي كِتابه فذكر الأعضاء المَعْسُولَة في قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … الآية.

ويروى عن أبي ذر الغفاري: قَالَ: أقبل عشرة من أحبار اليهود إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يا مُحَمَّد لِمَ أمر الله تَعَالَى بالغسل من الجَنَابَة وَلَم يأمر بالغسل من البول والغائط، وهما أقذر من النطفة؟ فَقَالَ لَهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ آدم لَمَّا أكل من الشجرة تجولت في عروقه، فَإِذَا جامع الإنسانُ نَزِلَ مِن أَصلِ كُلِّ شَعرَةٍ جَنابَة، فَافْتَرضَه الله عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي تَطْهِيراً وتكفيراً وشُكراً لِمَا أنَعَم الله عَلَيهِم من اللذات التي يُصيبونَهَا» قَالُوا: