الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤424
معارج الآمال - الجزء الأول
وَأَمَّا الإيلاج في فرج الجِنِّي؛ فلتساوي المعنى بين وطء الإنس والجنّ، ولأنَّهُم متعبدون بمثل ما تُعبدنا به، والمَعنَى فِي ذَلِكَ واحد، فسقط ما قاله بَعْض قومنا من أَنَّهُ لو قالت امرأة معي جنّي يأتيني معي جنِّي يأتيني فأجد في نفسي ما أجد إذا جامعني زوجي، قَالَ: لا غُسل عَلَيْهَا لانعدام سببه وهو الإيلاج أو الاحتلام.
قُلنا: إذا تحققت الجماع فقد ثبت الإيلاج، فلا معنى لنفيه بعد ثبوته، والله أعلم.
وإن أوطأت المرأة البالغ نفسها البهيمة حَتَّى دخل قدر الحشفة في فرجها، وجب عَلَيْهَا الغُسْل لثبوت مَعنَى الجماع فيها؛ لأَنَّهُ كَما يَجِب الغُسْل بإدخال قدر ذَلِكَ من ذكر الرجل في البهيمة يَجِب الغُسْل عَلَيْهَا، إذ لا فرق بينهما في ذَلِكَ، إذ الجَمِيعِ وَطء، وَالله أَعلم.
وَكَذَلِكَ إذا أوطأ الرجل نفسه لبهيمة، فالحكم في وُجُوبِ الغُسْل واحد، وليس هَذَا بإجماع وإِنَّما هو قياس على ما تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فالخِلَاف فيه سائغ كما خرجه الشيخ أبو سَعِيد - رحمة الله تَعَالَى عَلَيْهِ ـ قياساً على الصبي إذا جامع البالغ، فإنَّ قول من يَقُول: إنَّ فرج الصبي كإصبعه لا يُوجب غسلاً بمجامعته لزوال التعبد عنه، فكَذَلِكَ البهيمة إذ لا تعبّد عَلَيْهَا،
وَالله أَعلم.
الفَرْعُ الثاني: اِعلَم أَنَّهُ إذا جامع الرجل بالغاً أو صبيَّة أو صبيّاً
عَلَيهِ الغُسْل إجماعاً، واختَلَفُوا في البالغ إذا جامعها الصبي: فقِيلَ: يَجِب عَلَيْهَا الغُسْلِ لِثبوت مَعنَى الجماع. وقِيلَ: لا يَجِب.