معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

كتاب الطهارات

423

الله - فليس للأمرد عِندَهم ذكر، كما كانت الصَّحَابَة لا يذكرونه بحكم يَخصُّه، وَكَانت فتيان الأنصار أكثر من شيوخها.

وَأَمَّا الغُسْل بالإيلاج في البهيمة، فلِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم: «اقتُلُوا البَهِيمَةَ ونَا كِحَهَا» (1)، فَإِذَا ترتّب القتل على نكاح البهيمة فترتب الغُسل أولى، وأنت خبير أنَّ القتل أشدّ من مائة جلدة، وَلَم يفرض في حد الزاني البكر إلا مائة جلدة، وقد فرض في ناكح البهيمة القتل بنص هَذَا الحَدِيث، وإن اختلف في ثبوته لكِنَّه إن ثبت الحَدِيث، فوُجُوب الغُسْل من ذَلِكَ ثابت لثبوت أشدّ الحَدّ عَلَيهِ، وإن لَمْ يثبت الحَدِيث فالمعنى الموجب للغسل بنفس الوطء، حاصل في وطء البهيمة أيضاً؛ لأنَّه فرج مشتهى طبعاً. وإن قيل: إنَّه ليس للبهيمة ختان والغُسْل المفروض بالتقاء الختانين، الوُجُوبِ هَاهُنَا لارتفاع الخِتَان من أحد الجانبين، فهو

وقد ارتفع

سبت

كمن أدخل ذكره في جُحر.

قُلنا: ليس المُرَاد من التقاء الخِتَانين نفس تلاقيهما، وإِنَّما هي عِبَارَة عن دخول الحشفة أو قدرها في الفرج، حَتَّى إِنَّهُ لو لم يكن الرجل متختّناً لوجب الغُسْل بدخول مثل ذَلِكَ، القدر، فالتقاء الختانين عِبَارَة عن أقل ما يطلق عليه اسم الجماع، وقد حصل ذلِكَ في البهيمة لكونه فرجاً، ولا نُسلّم أَنَّهُ كالجُحر؛ لأنَّ الجحر لا يشتهى أصلاً، وقد يشتهي البهيمة؛ لأنَّه فرج، والفروج مشتهاة / 307 طبعاً، فسقط مذهب أبي حنيفة في البهيمة والميتة.

الفاسق

(1) رواه أحمد، عن ابن عباس بمعناه 300/ 1. وعبد الرزاق عن ابن عباس بمعناه، باب

من عمل قوم لوط، ر 13492، 364/ 7.