المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٧٨V?
معارج الآمال
وَأَمَّا اشتراك العارضِ مِن قِبَل اختلافِ الكلمة دون الموضوع: فمثل قولِه تَعَالَى: ﴿وَلَا يُضَارٌ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (1)، قال قوم: مُضارَّة الكاتب:
أَن يَكتُب ما لَم يُملَ عَلَيهِ، ومضارَّة الشهيد أن يشهد بخلافِ الشهادة. وَقالَ آخَرُونَ: مُضارَّتهما أن يُمنعًا مِن استقلالهما ويكلفا الكتابةَ
والشهادة في وقت يَشقُ ذَلِكَ عَلَيهِما.
وَإِنَّمَا أوجب هذا الاختلاف أن قوله تَعَالَى: {وَلَا يُضَارَ يَحتمل أن يَكونَ تقديرُه ولَا يُضَارَّ» (بفتح الراء)، فَيلزم على هذا أن يكون الكاتب والشهيد مفعولاً لِمَا لَم يُسمَّ فَاعلهما، وهكذا كانَ يَقرأ ابنُ مسعود بإظهارِ التخفيف وفتح الراء، ويحتمل أن يكونَ تَقديره «ولا يُضَارِر» (بكسر الراء) فَيلزم على هذا أن يكونَ الكاتب والشهيدُ فَاعلَين، وهكذا كانَ يَقرأ ابنُ عمر بإظهار التخفيف وكسر الراء.
وَأَمَّا الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الألفاظ على بعض فإن منه ما يدل على معان مختلفة متضادة، ومنه ما يدل على معان مختلفة غير متضادة، فمن النوع الأوَّل قوله تَعَالَى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ (2) قال قوم: معناه وترغبون في نكاحهن لِمَالِهِنَّ.
وَقالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة مالهن،
ثقة، له مسند روى فيه 118 حديثاً الشيرازي: طبقات الفقهاء، 96. الذهبي: تذكرة
الحفاظ، 168/ 1.
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
(2) سورة النساء، الآية: 127.