معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٧٩

مسائل النية

79

وَلِكُلِّ من القولين شاهد في كلام العرب وله أمثلة كثيرة في القُرْآن وكلام

العرب.

وَأَمَّا التركيب الدال على معان مُختلفة غير متضادة فكقوله تَعَالَى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا (1) فإنَّ قوماً: يَرونَ الضمير في (قتلوه) عائداً إلى المسيح، وقوماً: يَرونه عائداً إلى العلم المذكور في قولِه تَعَالَى: مَا بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا الْبَاعَ الظَّنَّ (2) فيجعلونه من قول العرب: «قتلتُ الشيءَ

علماً».

الباب الثَّانِي

في الخلاف العارضِ مِن جهَةِ الحقيقة والمجاز اعلَم أَنَّ المجاز ثلاثة أنواع: نوع يعرض في موضوع اللفظة المفردة، ونوع يعرض في أحوالها المختلفة عَلَيها من إعراب وغيره، ونوع يعرض في التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض، وَلِكُلِّ منها أمثلة

كثيرة:

أَمَّا العارضان فيها من قبل أحوالها: فَكَقَولِه تَعَالَى: ﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (3) وَإِنَّمَا المراد بل مَكرهُم بالليل والنهار، وتقول العرب: «نَهارُك صائم وليلك نائم» (4).

وَأَمَّا العارضان من طريق التركيب وبناء بعض التركيب على بعض؛

(1) سورة النساء، الآية: 157. (2) سورة النساء، الآية: 157.

(3) سورة سبأ، الآية: 33.

(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: وليلك قائم.