الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠430
معارج الآمال - الجزء الأول
وَأَمَّا المذي: فَهو الذي يخرج مع الانتشار وبعده، ويخرج رقيقاً مثل
البصاق لا رائحة له، ولا يَكُون إِلَّا مع الشهوة.
وعن علي أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ فحل يمذي، وكل امرأة تقذي (1)، فمن أحسَّ من ذَلِكَ شَيئاً فليغتسل مذاكره بالماء وليتَوَضَّأ». وقال علي: «أنا الفحل المذاء».
وقد اختلف العُلَمَاء: هل يجب منه الغُسل، وينهدم به الصوم أم لا؟ والصحيحُ ما عَلَيهِ أَصْحَابُنَا وهو: أَنَّهُ لا يَجب منه الاغتسال، ولا ينهدم به الصوم؛ لِما رُوِيَ عن طريق علي بن أبي طالب أَنَّهُ أمر المقداد بن الأسود أن يسأل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن / 310/ رجل دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليهِ؟ فسأل المقداد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدِكُم ذَلِكَ فَلينضَح ذَكَرَهُ بِمَاءٍ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاة».
ورُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «لَيْسَ مِنَ المَذْي غُسل» (2)
وفي رواية لو اعْتَسَلْتُم مِنَ المذي لَكَانَ أَشَدّ عَلَيكُم مِن الحَيضِ) وَأَمَّا الودي: فهو الذي يَكُون قبل البول وبعده، وهو أبيض اللون،
(1) تَقذِي: من قدت الناقة والشاة وهو ما تهرقة من ماء ودم قبل الولادة وبعده. ومعناه هنا: ما تلقيه المرأة من رحمها حين تريد الفحل؛ أي: تلك المادة اللزجة التي تسهل عملية المباشرة. انظر: قاموس المحيط (القذى).
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه كتاب الطهارة، باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة، (132، 64/ 1. والترمذي عن سهل بن حنيف بمعناه أبواب الطهارة، باب (84) ما جاء في المذي، (115، 197/ 1. وابن ماجه، عن علي بمعناه، أبواب (1) الطهارة، باب (70) الوضوء من المذي، ر 504، ص
VI
209، 394/1. والمناوي، عن حسان بن
(3) ذكره ابن حجر الإصابة، عن قتادة بلفظه ر عبد الرحمن الضبعي مرسلاً بلفظه، ر 7425، 312/ 5.