الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
معارج الآمال - الجزء الأول
قال أبو الحواري: قُلتُ: فإن اضطرب الذكر ثُمَّ أمسكه بيده حَتَّى سكن ثُمَّ خرجت منه الجَنَابَةِ؟ قَالَ: تِلْكَ الجَنَابَة ميتة ولا غسل
عَلَيْهِ.
فهَذَا الخِلاف بين أبي علي وأبي المؤثر - رحمهما الله تَعَالَى - في
وُجُوبِ الغُسْل بخروج المني إذا لَمْ
يصَاحِبه الانتشار والاضطراب. فأبو علي اعتبر الشهوة في أوَّل خروج المني، وأوجب به الغُسْل؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وجب الغُسْل بخروج المني مع الشهوة، والاضطراب والشهوة ليسا بشرط لذلِكَ، وإِنَّمَا هُما حالتان توجدان عِندَ الشهوة، فإن وُجدا وَإِلَّا فلا يُخلَّان بوُجُوبِ الغُسْل عِندَه.
وأبو المؤثر اعتبر الاضطراب والانتشار شرطين في وُجُوبِ الغُسْل بخروج المني، فمعه إذا لَمْ يَخرج هَذَا المني بِهَذِهِ الحَالة فهي نطفة ميتة لا يلزم منها الغُسْل كالمذي.
وقِيلَ: إِنَّ الغُسْل لازم حَتَّى من النطفة الميتة؛ لأنَّهَا جنابة، وقد أوجب الله على الجنب الاغتسال. قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم
شيئان:
-
أحدهما: هل اسم الجُنُب ينطلق على الذي أجنب على الجهة الغَيْر المعتادة، أو ليس ينطلق عَلَيهِ؟
فمن رَأَى أَنَّهُ إِنَّمَا ينطلق على الذي أجنب على الجهة المُعتَادَة لَمْ
يوجب الطهر في خروجه بغَيْر لذة. / 311/
ومن رَأَى أَنَّهُ ينطلق على خُروج المني كيف ما خرج أوجب منه
الطهر وإن لم تكن له لذَّة.