الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣كتاب الطهارات
والثاني: تشبيه خروجه بغَيْر لذة بدم الاستحاضة، ودم الاستحاضة
مختلف في وُجُوب الغُسْل به، وَالله أَعلم.
قال: ومن فروع هَذِهِ المَسأَلَة: إذا انتقلَ مِن أصل مجاريه بلذة، ثُمَّ خرج في وقت آخر بغَيْر لذة، مثل أن يخرج من المجامع بعدما تطهر، فقِيلَ: يُعيد الطَّهَارَة. وقِيلَ: لا يعيد.
وذَلِكَ أَنَّهُ صحبته اللذة في بَعْض نَقله وَلَم تصحبه في بَعْض، فمن غلب حال اللذة قال بوُجُوب الطهر، غلب حال ومن اللذة قَالَ: لا عدم
يجب.
قَالَ: ولِهَذَا أوجبَ عَلَيهِ بَعْض العُلَمَاء أن لا يغتسل حَتَّى يستبرئ من البول، وإن اغتسلَ وَلَم يَرق البول فَليُرقِ على ليفة سوداء.
وإن خرج منه شَيءٌ من الجَنَابَة أعاد الغُسْل ولا يَجِب عَلَيْهِ إِعَادَة الصَّلَاة؛ لأَنَّ الغُسْلِ إِنَّمَا لزمه بما خرج وقد زال عنه الغُسل بالتعبد الأَوَّل، وهَذَا غسل ثان، والله أعلم.
وقال بعضهم: إن انقطع شَيءٌ من صلبه وخاف من خروجه، فعصر ذكره حَتَّى منعه من الخُرُوج فَإِنَّه يغتسل حين انقطع ذلك من صلبه ولو ردَّه بالعصر. ومن اعتبر الخُرُوج نفسه لَمْ يوجب عَلَيهِ الغُسْلِ، وَالله أَعلم، اهـ. واعلم أنَّ النطفة الميتة: هي التي تخرج من غير اضطراب وانتشار،
وصورتها وعرفها كالجَنَابَة الحيَّة لا فرق بينهما في ذَلِكَ، وَالله أَعلم.