الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠440
معارج الآمال - الجزء الأول
المسألة الثالثة
في وُجُوب الغُسْل على المُشرِك والمُرتَد إذا أسلما قال أبو مُحَمَّد (1): اختلف الناس في المُشرِكَ إِذا أَسلَم: ـ قالَ بَعضُهم: يُؤمر بالاغتسال استحباباً بالملابسة للأنجاس. - وقال بعضُهم: لا غسل عَلَيْهِ ولا يؤمر بذَلِكَ إلَّا أن يعلم أن به نجاسة، فإذا لَمْ يَكن على ثوبه نجاسة ولا من عين مرئيَّة من نجس كان له حكم الطاهر. قال: وأصحاب هذا القول لا يأمرونه بالغُسْل إذا خرج إلى الإسلام إيجاباً ولا
استحباباً.
- وقال قوم: الغُسْل عَلَيْهِ واجب؛ لقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (2)، فَظَاهِر هَذه الآية أوجبت للمشرك اسم النجس. وروي من طريق أبي هريرة أن رجلاً أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالغُسْل. قال: وهذا القول يذهب إليه أصحابنا.
وقال غيره: لَمْ نَجد في الأخبار معنا دَلالة على وُجُوب غسل
المُشركين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره. ويوجد: أن مُحَمَّد بن مَحْبُوب كَان يُدخل الهند في الإسلام، ولم
نعلم أَنَّهُ أمرهم بالغُسْل. قُلتُ: إِذا لَمْ يَجد هو ذَلِكَ فقد وجده غيره، ومن حفظ حُجَّة على
من لَمْ يَحفظ، والآية شاهدة لثبوت ذلك بحسب ظاهرها. قال الشيخ أبو سعيد: معي أنَّ مَعنَى الاتفاق مِن قول أَصحَابَنَا يَخرج
(1) ابن بركة: الجامع، 412/ 1.
(2) سورة التوبة، الآية: 28.