الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩كتاب الطهارات
439
فإن قيل: إنَّ هذه الأدِلَّة التي ذكرتها تقطع خلاف المخالف، فينبغي المسألة خلاف، فكيف صح لأولئك الأئمة الخلاف فيها؟
ألا يكون في
فَالجَوَاب: إِنَّمَا صحَ لَهم الخِلَاف لأمرين:
أَحَدُهُما: أنَّ الآية وإن كانت عامَّة لِكُلِّ جُنب بطريق الحكم الشرعي، فَإِنَّهَا نص في الرجال دون النساء، وهي متأوّلة في النساء. وَثَانِيهما: أنَّ الأحَادِيث أحادية النقل، ويُمكن أَنَّهَا لَمْ تَصحَ عندهم.
وأيضاً: فيمكن أن يكون لهم دليل من السُنَّةَ لَمْ ينقل عنهم.
وَأَمَّا الحُجَّة التي ذكرتُها لَهم فإِنَّما أخذاً
هي
من مفهوم كلامهم،
فيحتمل أن يكون لهم حُجَّة غيرها، فمن ثُمَّ ساغ الاختلاف في
وَاللَّهُ أَعلَم.
المسألة،
ولعلَّ حُجَّة من يَذهب إِلَى وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بِما إذا عبث بها غيرها، أو عبثت بنفسها حَتَّى أنزلت أنَّ ذَلِكَ مشبه للجماع فيعطى حكمه من وُجُوب الغُسْل.
وَأَمَّا القائلون بوُجُوب الغُسْل بعبث غيرها حَتَّى أنزلت دون ما إذا عبثت بنفسها، فكأنهم يرون أنَّ عبثها / 314/ بنفسها لا يُشابه الجماع إذ لا تكمل لذَّتُها بذَلِكَ، بِخِلَاف عبث الغير فَإِنَّهُ أكمل في اللذة، وأقوى في
الشهوة.
أعلم.
وَالحَقُّ مَا قَدَّمت لك من وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بالإمناء مطلقاً، وَاللَّهُ