معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

442

معارج الآمال - الجزء الأول

بِالسَّرِيرَةِ وَالعَلانية بالعلانية)، فمن ارتد بقلبه أجزأه / 315/ الرجوع بقلبه، والرجوع القلبِيُّ لا يَستلزم الغُسْل. ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:

فمنهم من قال: لا يَجب عَلَيْهِ الغُسْل ولا الوضوء إذا كان متوضئاً قبل ارتداده، فَإنَّه متى ما رجع إلى الإسلام أجزَأَهِ ذَلِكَ الوضوء وليس عَلَيْهِ أن يُجدِّد وضوء غيره؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من الغُسْل والوضوء عمل من أعمال الجوارح لا يَتَرَتَّب على أحوال القلب.

ومنهم من قال: إنَّ الوضوء ينتقض بذَلِكَ، فإذا رجع إلى الإسلام جدد وضوءه ولا يلزمه الغُسْل، وقد مرَّ بيان ذَلِكَ في نقض الوضوء

بالارتداد.

وذهب آخرون إلى: أَنَّهُ يَجب الغُسْل والوضوء بالارتداد القلبي كما

يجبان بالارتداد الفعلي.

قال الشيخ أبو سعيد: ولا مَخرج له عِنْدِي من الغُسْل إذا ثبت أَنَّهُ مشرك؛ لأَنَّهُ سَواء عِنْدِي إذا أشرك شركاً يَكفر به. فبأيِّ المَعَانِي فبأيِّ المَعَانِي أَشرك فهو نجس، وعَلَيْهِ إذا أَسلم الغُسْلُ لِمَعنَى ثبوب الشرك فيه، وَالله أَعلم.

وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فيمن أشرك بالغلط ثُمَّ علم بذَلِكَ ورجع:

قالَ بَعضُهم: واجب أن يغتسل؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ أَمَرَ

مشركاً أَسْلَمَ بِالغُسْل».

ومنهم من لا يوجب غسلاً؛ لأنَّ الإسلام طهارة من الشرك، والغُسل

طهارة من الجَنَابَة والحَيْض والأنجاس.

(1) سبق تخريجه في حديث التوبة من السريرة … ».