الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣كتاب الطهارات
وكَذَلِكَ اختَلَفُوا في نقض وضوء من أشرك خطأ أو نسياناً: قال الشيخ أبو نبهان: ويعجبني ألا يبلغ بهما إلى نقض لما لهما من
العذر في النسيان، أو ما يكون من الخطأ زلة من اللسان. عن
وإذا ثبت هذا الخِلَاف في نقض الوضوء فثبوته في وُجُوب الغُسْل أولى؛ لأنَّ بعض القائلين بوُجُوب الوضوء عَلَيْهِ لَمْ يلزموه الغُسْل كما تقدَّم، فمن ألزمه الوضوء فَمِن الأولى أن يلزمه الغُسْل، وَاللهُ أَعلَم. وقال أبو الحسن: فيمن قال في صلاته ما يشرك به، خطأ، كقوله: «إِنَّمَا يَخشَى اللهُ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءَ»، ومثلها: إِنَّه ليس عَلَيْهِ غسل ولكن عَلَيْهِ بَدل الصلاة
والوضوء.
وَقِيلَ: مَن أشرك بالتأويل لا أَنَّهُ مُريد للشرك فلا بأس برطوباته، ولا تُحرم أزواجه لأَنَّهُ منافق؛ لأنَّ المتأوّل غير مصادم للكتاب ولا لنصّ السُنَّةِ، وَإِنَّمَا يعارض ذَلِكَ بالتأويل الذي يزعم
أَنَّهُ حق ودين.
قلتُ: وإذا ثبت هذا وهو مذهب الأصحابِ كُلِّهم فمن الأولى أن يثبت ذَلِكَ فيمن أشرك غلطاً أو خطأ أو نسياناً. وبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ المتَأوّل قاصد إلى ذَلِكَ المَعنَى الذي يَزعمه وإن ظنَّ أَنَّهُ حق، وصاحب الغلط والنسيان والخَطَأ لَمْ يكن معه شيء من القصد أصلاً فهو بالعذر أولى، وعَلَى هذا فكان القول بعذره أحلى.
وعن نجدة بن الفضل بن الفضل (1): فيمن يشرك بالاعتقاد أو أشرك باللفظ من
(1) نجدة بن الفضل النخلي، أبو مُحَمَّد (ق: 4 هـ): عالم فقيه من نخل بباطنة عُمان. أخذ عن أبي عبد الله محمد بن طالوت النخلي له أجوبة ومسائل في كتب الفقه. انظر: إتحاف
الأعيان 435/ 1 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).