معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥

كتاب الطهارات

455

ووجه الاعتراض: أنَّ الغُسْل للجمعة فَضل مندوب إليه، وكذَلِكَ الوضوء لما ذكر من النوافل، والغُسْل للجنابة فريضة، وكذلك الوضوء للفرائض، فكان الواجب عَلَيْهِ أن يساوي بين الاجتزاء عن غسل الجَنَابَة بالغُسْل للجمعة، وبين الاجتزاء بالوضوء للنافلة عن وضوء الفريضة، إذ لا فرق بينهما في ذَلِكَ.

وَأَجَاب: بأنَّا لا نسلّم أَنَّهُ لا فرق بينهما، بل الفرق بينهما حاصل وذَلِكَ أنَّ النيَّة في الوضوء إِنَّمَا / 321 هي لرفع الأحداث، فإذا نوى بوضوئه رفع الأحداث، أو نوى أن يؤدّي بذَلِكَ الوضوء النافلة فقد حصل له رفع الأحداث وأبيح له الدخول في الصلاة، فعلمنا بذَلِكَ أَنَّهُ قد حصل طاهراً، والطاهر لا يجب عَلَيْهِ أن يتطهَّر مرَّة أخرى، وَأَمَّا غسل يوم الجمعة فليس فيه رفع الحدث وَإِنَّمَا القصد في ذَلِكَ تجديد الفعل من أجل الوقت؛ لأنَّه لو دخل عَلَيْهِ يوم الجُمعَة وهو مغتسل لَما أَجْزَأَه ذَلِكَ الغُسْل عن غسل الجمعة المسنون، والله أعلم