معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠

470

معارج الآمال - الجزء الأول

وقد خرج الشيخ أبو سعيد - رحمه الله تَعَالَى - في أحكام الغُسْل ما قيل من المَعَانِي في أحكام الوضوء؛ لأنَّ الجَمِيع طهارة وعبادة، والكلُّ شرط لصحة الصلاة، فما قيل من الاستحباب هنالك يثبت هاهنا، وكذلِكَ ما قيل من الإلزام، فهما في ذَلِكَ على سواء تخريجاً على مَعَانِي أقوالهم، وَاللَّهُ أَعلَم. وَأَمَّا الترتيب: فهو غير واجب عند أكثر أصحابنا وعند أكثر قومنا أيضاً، لما روي عنه الله «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ للغُسل تَارَةً يَعْسِلُ قَدَمَيهِ قَبلَ غَسلِ جَسَدِهِ، وَتَارَةً يُؤَخِّرهُمَا، فَإِذَا أَفَاضَ المَاءَ عَلَى جَسَدِهِ تَنَحَّى فَيَعْسِل قَدَمَيهِ». قال إبراهيم النخعي وكانوا لا يرون بتفريق الغُسْل بأساً

وذهب بعض أصحابنا وبعض مُخالفينا إلى ثبوت الترتيب في الغُسل من الجَنَابَة، كما ثبت ذَلِكَ في الوضوء. وَحُجَّتهم على ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ ينقل إلينا قط أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ولا تطهر إلَّا مرتباً.

والترتيب في الغُسْل أبين منه في الوضوء؛ لأنه يكون بين الرأس وسائر الجَسَد لقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إِنَّمَا يَكفِيهَا أَن تَحتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثِيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، وَاعْمِزي / 328/ قُرونكِ عِندَ كُلَّ حَثِيَةٍ، ثُمَّ تُفيضِينَ

المَاءَ عَليكِ وَتَطهِرِينَ» (1).

ويُجَابُ: بِأَنَّه قد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ للغُسل،

(1) رواه الربيع، عن أسامة عن أم سلمة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة، ر 141، 67/ 1. وأبو داود عن أم سلمة بلفظ قريب، كتاب الطهارة،

،

باب في الوضوء بعد الغسل، (252، 66/ 1. والدارمي عن أم سلمة بمعناه، كتاب الطهارة، باب (115) اغتسال الحائض إذا وجب الغسل عليها قبل أن تحيض، ر 1157،

279/ 1