معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩

كتاب الطهارات

469

النجاسة؛ لأنَّ غسل بدن الجُنُب عبادة قد وجبت، وأمرنا بإيصالها إلى أصول الشعر، وقد قام الدليل بوُجُوب التعميم، فلا وجه لقياس ما لَمْ يُعف عن قليله على ما عفي عن قليله.

وَأيضاً: فغسل النجاسة إنَّما كان لنجاستها وغسل البدن عبادة غير

،

معقولة المعنى، فلا يقاس ما لَمْ تعلم علته على ما علمت علته، إذ من شرط صحة القياس العلم بالعلَّة، وإذا كان أحد الركنين غير معقول المعنى فسد القياس اتفاقاً.

لو اعترض أبو مُحَمَّد بهذا] لكان اعتراضه سديداً، ولا مخلص فيما عِنْدِي من هذا الاعتراض، ولا جواب عنه إلَّا أن يأتِيَ من قبل الشارع بدليل يثبت العفو عن عدم الغُسْل من بعض البدن، فإن ثبت كان ذَلِكَ هو الحُجَّة القاهرة والمَحجَّة الواضحة، وَإِلَّا فالتعميم هو المشروع، فلا وجه

للعدول عنه بوجه، والله أعلم.

ومن فروع هذه المسألة:

أَنَّهُ إذا حصل التعميم بالغُسل على وجه يثبت الطهارة، وجب أن يكون طاهراً مؤدِّياً لما أمر به من الاغتسال، ولا يشترط في ذلك تثليث غسل ولا ترتيبه لكنَّه يستحب التثليث والترتيب.

أَمَّا التثليث: فلما روي عنه له صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «أَمَّا أَنا فَأَحثِي على رَأْسِي

ثلاث حَثِيَاتٍ.

وقد سئل أبو المؤثر عن الغُسْل من الجَنَابَة كم هو؟ فقال: إذا أجرى الماء على كُلِّ عضو ثلاث مَرَّات مع كُلّ مرَّة عركة.