الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣كتاب الطهارات
473
ولا يعترض عَلَيْهم بنحو تَنجية نفس أو مال فَإنَّها عدَّت من الأعذار، وهي من أعراض الدنيا؛ لأَنَّا نقول: إنها إِنَّمَا كانت عذراً من حيث إِنَّ الشارع أوجب ذَلِكَ، ففعلها عبادة وإن كانت النفس والمال من الدنيا فالتنجية من الشرعيات والله أعلم.
المسألة الثالثة
في إمرار اليد على البدن حال الغُسل
إمرار اليد على البدن حال الغُسْل شرط لا يتمُّ الغُسْل إلَّا به، أو بما يقوم مقامه كما إذا اغتسل بعود أو حجر أو ضرب جسده البحر أو ما له حركة من الماء، فقد قال بعض أصحابنَا إِنَّ ذَلِكَ يُجزِتُه. قال صاحب الإيضاح: وكذَلِكَ إِن غَسلته امْرَأَته أو سريته أَجزَأَه ذَلِكَ.
وعبر بعض عن إمرار اليد بالدلك. وعبر أبو جابر عنه بالعرك. واعترضه أبو مُحَمَّد قائلاً بأنَّ العرك لا نعرفه إلا في غسل النجاسة القائمة العين، وقد بالغ في إنكار هذا التعبير بما لا يحسن ذكره في حقّ أبي جابر، وما هو إِلَّا اعتراض نشأ عن شغفة بالرد على أبي جابر حَتَّى نَسي مجازات اللغة وتوسع العلماء؛ فكأنَّه قد عرف من الدلك حقيقته التي الدلك والحكّ حَتَّى يذهب الأثر، ولم يعلم أنَّ المجاز في اللغة وأنَّ أبا جابر قد أطلق العرك على إمرار اليد تجوّزاً وتوسعاً، إذ صحيح، لا أثر هنالك يستلزم إزالته، وليس هو بأشدّ من توسع البعض في إطلاق اسم الدلك عَلَيْهِ؛ فإنَّ الدلك هو المرس باليد.
هي
ثُمَّ إِنَّ أبا جابر لَمْ يَكن قد اختصَّ بهذه العبارة، بل عبر بها أبو
المؤثر أيضاً، وسبقهم إلى ذلك الشاعر في قوله: