الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤474
معارج الآمال - الجزء الأول
فَجاءَت سَحابَةٌ وَاعْتَسَلْنَا بِقَطْرِهَا وَمَا عَمِلَت كَفِّي عَرَاكاً لِمُعْتَسَل
وَاللَّهُ أَعلَم.
وَقِيلَ: إِنَّ إمرار اليد ليس بشرط في صحة الغُسْل، بل يُجزئ في
ذَلِكَ وصول الماء إلى البدن.
واحتجوا بحديث: «إِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَامْسَسْهُ
بشرتك» (1).
وأيضاً: فإنَّ اسم الغُسْل في اللغة يُطلق على صب الماء من غير أن يكون هنالك إمرار يد، ومن ذَلِكَ قول الشاعر:
وَبِتنَا جَمِيعاً نَاعِمينَ بلَذَّةٍ تُحَدِّثُني طوراً وَأُنْشِدُها الغزل وَجاءَت سَحابَةٌ فَاعْتَسَلْنَا بِقَطَرِهَا وَمَا عَمِلَت كَفِّي عراكاً لِمُعْتَسل والجَوَاب عن الحَدِيث: أنَّ المُرَاد بإمساس البشرة نفس الغُسْل المَشرُوع من صبّ وإمرار يد على الكيفيَّة المَشرُوعة، ولولا ذَلِكَ لبيَّن
المُرَاد منه.
وَأَمَّا قول الشاعر فَإِنَّهُ استعمل اسم الغُسْل في صب الماء بلا ذلك تَجوزاً؛ إذ لو لَمْ يكن متجوزاً لما احتاج / 330/ إلى قوله: (وما عَمِلَت كَفِّي عَراكاً لِمُعْتَسل)، فالبيت دليل على أنَّ الغُسْل في اللغة صبّ الماء مع إمرار الكفّ حيث كان هو المتبادر؛ فَمن ثَمَّ احترز عنه بقوله: (وما عَمِلَت كَفِّي … إلخ)، فالمذكور قرينة المَجَاز، وَالله أَعلم.
(1) رواه أحمد عن رجل من بني عامر بلفظ قريب 146/ 5. وعبد الرزاق، عن رجل من بني قشير بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب الرجل يعزب عن الماء، ر 912، 236/ 1، 237.
وانظر حديث الربيع عن أبي ذر فيما سيأتي.