الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩كتاب الطهارات
479
فهذه جملة مذاهبهم في هذه المسألة. واختار أبو جابر منها القول بِأَنَّه إن اغتسل ولَم يُرِق البول ثُمَّ خرج منه شيء من مني بعد ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إعادة الغُسْل، وإن لَمْ يَخرج منه مني فلا إعادة عَلَيْهِ.
واعترضه أبو مُحَمَّد بأنَّ اختياره هذا مناقض لما ذكره في غير هذا الموضع؛ فَإنَّهُ ذكر في موضع آخر أَنَّهُ لا غُسل على من خرجت منه جنابة من غير حركة؛ لأنها ميتة ولا غسل فيها. قال: فهذه أيضاً خرجت بغير حركة. قال: فإن احتج لهذا القول مُحتجّ فقال: إنَّ هذه بقيَّة من جنابة خرج
بعضها بحركة. قيل له: من أين لك ذَلِكَ، وما أنكرت أنَّ الله تَعَالَى أحدثها منه، فإن جاز له أن يقول: إنَّ هذه التي خرجت بعد الاغتسال من جنابة كانت خرجت بحركة جاز لغيره أن يقول: إنها خرجت بغير حركة. وظاهر كلامه وجوب تساوي حكمها، وكأَنَّه يميل إلى وُجُوب الاغتسال من الجَنَابَة الميتة أيضاً. وقد مرَّ الخلاف في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم. هذا كله في الرجل، وَأَمَّا المَرأَة فلا تُشاركه في شيء من أحكام هذا الفصل، لَكِنَّها تؤمر بالتنظف والمبالغة في إزالة النجس، ولا عَلَيْهَا أن تُريق البول اتفاقاً، وليس عَلَيْهَا أن تُعيد الغُسْل وإن خرج منها نطفة؛ لأَنَّ ذَلِكَ الخارج إِنَّما هو نطفة الرجل لا نطفتها بنفسها.
نعم، إذا خرجت منها نطفة بشهوة ولذة علمت أنَّها منها، فيخرج في وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا ما مرَّ من وُجُوب الغُسْل على المرأة بالماء الدافقِ من
غير جماع.
قال بعضُهم: وقد وجدت في كتاب الضياء أنَّ عَلَيْهَا أن تريق البول.