معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

كتاب الطهارات

481

/ 333/ وليس عَلَيْهِ أن يَتَطهَّر للجنابة كما يَتَطهَّر للصلاة، وَإِنَّمَا يَجِب عَلَيْهِ

الغُسْل فقط.

ولم يشترط بعضهم النيَّة في ذَلِكَ إذا كان الغُسْل من الجَنَابَة، بل اكتفى بنفس النيَّة أَنَّهُ يغتسل من الجَنَابَة، وأجاز هذا البعض أن يصلّي بكلِّ غسل اغتسله إذا نوى أن يصلّي به.

وبحث عن اشتراطه النيَّة أن يصلي به في غير الغُسْل من الجَنَابَة و عدم اشتراطها في الغُسْل من الجَنَابَة، فأجاب بأنَّ الغُسْل من الجَنَابَة: فريضة والفرائض أصل للعبادات، والغُسْل من غير الجَنَابَة إن كان لازماً فَإِنَّهُ يقع موقع الوسيلة؛ لأنَّه شرط للعبادة فهو مقصود لغيره؛ وما كان هذا حاله فلا يقوم به غيره، وَاللهُ أَعلَم.

وذهب بعض أصحابنَا إلى أنَّ الغُسْل من الجَنَابَة لا يُجزئ عن

الوضوء للصلاة.

أنَّ

رفع بشير عن أبيه - المشهور - بأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب

من غسل من الجَنَابَة فإِنَّ عَلَيْهِ أن يَتَوَضَّأَ؛ أي: إذا أراد الصلاة. وفي رواية أخرى: أَنَّهُ قيل لأبي عبد الله - رضوان الله عَلَيْهِ -: فالرجل يريد أن يغسل من نَهر من الجَنَابَة ويريد أن يكون وضوؤه في غسله؟ قال: إذا دخل الماء استنجى وغسل موضع الجَنَابَة فإذا أنقاه تمضمض واستنشق، ثُمَّ تغسل وتعرَّك ولا يمس فرجه؛ فإذا فعل ذلِكَ اجتزأ به عن الوضوء. فمقتضى هذه الرواية أنَّ أبا عبد الله يُجيز الصلاة بنفس الغُسل من

الجَنَابَة، إِلَّا أَنَّهُ يشترط أَلَّا يَمسَّ المغتسل فرجه.