معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠

490

معارج الآمال - الجزء الأول

فإن ترك ذَلِكَ متعمداً فعَلَيْهِ التوبة والاغتسال وبدل الصلاة والكفارة

المغلظة.

وإن ترك شيئاً من بدنه لَمْ يَغسله وكان أقل من درهم متعمداً فلا يسعه ذَلِكَ، ولا تلزمه كفَّارة عند بعض؛ لأنَّه قد ترك شيئاً يعفى عن مثله في النجاسات، قال ذلك البعض.

فإن ترك مثل الدرهم فصَلَّى بذَلِكَ عامداً فعَلَيْهِ الكَفَّارَة، وذَلِكَ؛ لأَنَّه

ترك شيئاً لم يعف عن مثله. وهذا كُلّه إذا تركه حَتَّى فاتت الصلاة.

وإن ترك بغير تعمد، فإذا تركه ناسياً للجنابة فلا شيء عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ يلزمه متى ما ذكر أن يقوم ويغتسل ويبدل ما صَلَّى؛ لثبوت العذر بالنسيان. وإن تركه لِمَعنَى الجهل بوجوبه:

فَقِيلَ: لا يلزمه إِلَّا الغُسْل والبدل للصلاة كالناسي.

وَقِيلَ: بل هو كالمتعمد، وعَلَيْهِ الغُسْل وبدل الصلاة والكَفَّارَة

جَمِيعاً؛ لأَنَّ جهله بذَلِكَ لا يسعه.

قال أبو مُحَمَّد: من علم بجنابته فجهل أنَّ عَلَيْهِ الاغتسال منها، فَإِنَّهُ لا عُذر له بذَلِكَ عند الله تَعَالَى إذا كانت تلاوة القرآن تطرق سمعه بأمر الاغتسال والاغتسال من تفسير ما أمر به في الجملة، وهو مُمكَّن من السؤال، والمفسرون موجودون، وَاللهُ أَعلَم.

ومن أصابته الجَنَابَة واغتسل، فلمَّا صَلَّى صلوات نظر فإذا في فخذه جنابة، فَقِيلَ: يغسل أثر ذَلِكَ، ويبدل صلواته التي صلاها؛ وذَلِكَ إذا علم أنَّ هذه النجاسة من تلك الجَنَابَة.