الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩كتاب الطهارات
489
ويدل على ذَلِكَ أيضاً ما روي عن أبي هُرَيْرَة أَنَّهُ قال: «لقيت
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فمد يده ليصافحني فقبضت يدي عنه؛ قلت: يا رسول الله إِنِّي جنب؛ فقال: «المُؤمِنُ لَا يَنجُسُ حَيّاً وَلَا مَيتاً.
والتكلّم
ووجه الاستدلال: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُنكر على أبي هُرَيرَة خُرُوجه
معه،
بل إنه قد حثه على المصافحة، وَاللهُ أَعلَم.
(1).
واختَلَفُوا في الجُنُب يطلي بالنَّورة (1) فَقالَ بَعضُهم: لا يتطلَّى حَتَّى
يغسل غسل الجَنَابَة.
قال أبو المُؤثِر: كان مُحَمَّد بن مَحْبُوب / 337/ يقول: إذا أراد أن يطلي قبل أن يغسل فليغسل موضع الطلاء قال أبو المُؤثِر: فإن أطلى ولم يغسل فلا بأس عَلَيْهِ إن عرك مواضع الطلاء حَتَّى ينظف ولا يبقى من
الطلاء شيء.
وكره أبو زياد ذَلِكَ مَخافة أن يقع شيء من شعره وهو جنب في
ثيابه، أو شيء مِمَّا يدخل فيه النقض.
وكذَلِكَ لا يقص شاربه ولا رأسه ولا يأخذ شيئاً من شعره وهو جنب، ولا يقطع شيئاً من لحمه، فإن أراد شيئاً من ذَلِكَ فليغسل الموضع الذي يريد قطع شيء منه، والله أعلم.
التنبيه السادس في من ترك الغُسل من الجَنَابَة حَتَّى فاتت
الصلاة المفروضة
وهو إما أن يترك ذَلِكَ متعمداً، أو غير متعمد.
(1) النَّورَة: مادة يُطلى بها لإزالة الشعر. انظر: العين، مادة: نور.