معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

500

معارج الآمال - الجزء الأول

والحُجَّة لمن كرهه: ما يروى عن ابن عَبَّاسَ ما أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

من اعْتَسَلَ بِمَاءٍ مُشمَّسٍ فَأَصَابَه وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسه» (1).

وهذا الدليل كما ترى مقتض لكراهية الاغتسال بالماء المشمس بل

صريح في ذَلِكَ، ولَعلَّهم قاسوا الوضوء عَلَيْهِ؛ لأنَّ العِلَّة واحدة، فالكراهية في الجميع. وحُجَّة أبي حنيفة: أَنَّهُ أمر بالغُسْل في قوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ والغُسْل بالماء المشمس غسل؛ ففاعله مُمتثل لا محالة لكونه أتى بما يصدق عَلَيْهِ اسم غاسل.

وأيضاً: فمن وجد الماء المشمس واجد للماء، فلم يجز له التَّيَمُّم. قلنا: ليس النزاع في نفس الامتثال فَإِنَّهُ مسلَّم عند الجَمِيع، ولا في عدم جواز العدول إلى التَّيَمُّم، وَإِنَّمَا النزاع في كراهية الاغتسال بالماء المشمس، ورواية ابن عباس دليل مثبت للكراهية فالمغتسل به مع كونه مكروهاً مُمتثل اتفاقاً؛ لأنَّه قد أتى بما يُجزئه اتفاقاً، والكراهية إِنَّمَا هي من جهة الإشفاق على المغتسل من الوضح وهو البرص؛ فهي كراهية طبية،

وَاللهُ أَعلم.

التنبيه الثالث: في الجُنُّب إذا لَمْ يَجِد الْمَاء إِلَّا في المسجد قِيلَ: إِنَّه يتيمم ثُمَّ يدخل المسجد فيخرج الماء ويغسل به، هكذا يوجد في الأثر.

(1) ذكره ابن حجر، عن ابن عباس، وقال: غريب جداً وليس في الكتب المشهورة، وهو في مشيخة قاضي المرستان بسند منقطع واه. ورواه الشافعي في الأم عن عمر بن الخطاب موقوفاً. انظر: تلخيص الحبير، ر 6، 21/ 1.