الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩كتاب الطهارات
فيها تنبيهات:
خاتمة
499
الأول: [في الوضوء والغُسْل بالماء المسخّن]
مجاهد.
يجوز الوضوء والغُسْل أيضاً بالماء المسخن. وكره الوضوء به
والحُجَّة على جوازه قَوْله تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ والغُسْل عبارة عن إمرار الماء على العضو، وقد أتى به فيعدُّ مُمتثلاً. وَأيضاً: فقد قال تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا فعلق جواز التَّيَمُّم بفقدان الماء، وهو هنا غير مفقود؛ فوجبَ أَلَّا يَجوز التَّيَمُّم.
وَيُبحَثُ فيه: بأنَّ مُجاهداً لَمْ يَحجر الوضوء بالماء المسخن حَتَّى يلزمه ما ذكر، وَإِنَّمَا كرهه فقط، فلا يلزمه تجويز التَّيَمُّم مع وجود الماء
المسخّن.
والحُجَّةِ عَلَيْهِ أن يقال: إنَّ الكراهية حكم شرعي لَا بُدَّ من دليل يوجبها، والدليل قائم على أنَّ الغاسل بالماء مُمتثل، ولم يرد دليل بكراهية الماء المسخن دون غيره، والله أعلم.
التنبيه الثاني: كره بعض الوضوء بالماء المشمس
كره بعض أصحابنا الوضوء بالماء المشمس، ووافقهم على ذَلِكَ
بعض الشافعية.
واشترط بعضهم في الكراهية أن يقصد تشميسه، ومفهومه أَنَّهُ إِذا لَمْ
يقصد تشميسه فلا كراهية فيه وما سيأتي من الاستدلال قاض بعدم
6
الاشراط. وقال أبو حنيفة وأحمد وبعض الشافعية: إنَّه لا يكره.