الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧كتاب الطهارات
507
على معنى الاحتياط، ووجه اللزوم عِنْدِي أظهر على هذا القول، وهو
ظاهر عبارتهم.
الحسن.
وفي
هذا القول مشقة كما ذكر أبو مُحَمَّد، وفيه تعب كما ذكر أبو
ووجه المَشَقَّة: أَنَّهُ قد لا يتأتّى له ذَلِكَ في بعض الأوقات لضيق
6
الوقت عند قصر النهار وفي يوم الغيم وما يلحق الإنسان من المَشَقَّة، وفي السفر خاصة، وفيما يوجبه سبق أصحابه ورفقته عنه وتَخلّفه وتخلفه عنهم، والخوف على نفسه بعدهم، والمَشَقَّة تجلب التيسير، فالمناسب لهذا الرجل الذي لَمْ يَجد إِلَّا هذه المياه المشكوكة مع تيقن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد، كما هو مقتضى قواعد أكثر الأصحاب في باب المشكوكات، أو يتطهر بواحد منها متحرِّياً أَنَّهُ الطاهر أخذاً بالحُكْم في المياه؛ لأنَّ الأصل فيها الطهارة، وَاللهُ أَعلم.
التنبيه السابع: في الرجل إذا كان في بدنه نَجاسة ومعه ماء قليل لا يكفيه إلَّا لإزالة النَّجَاسَة أو الوضوء، فَقِيلَ: يستنجي به ويتيمم لوضوئه، ونسب هذا القول إلى ابن جعفر قال أبو مُحَمَّد: استحسنه
بعضهم.
ووجه استحسانه: أنَّ إزالة النجس شرط لصحة الوضوء فهو أَوَّل الطهارتين، فلا يصح الوضوء إلَّا بعد إزالة النجس.
قال أبو سعيد: ويعجبني الاستنجاء وغسل النَّجَاسَة من البدن والتَّيَمُّم للوضوء؛ لثبوت ذَلِكَ مُجتمعاً عَلَيْهِ، ولأنَّه لا ينعقد الوضوء ولا التَّيَمُّم إِلَّا
بعد إزالة النجاسات بما قدر عَلَيْهِ من إزالتها.