معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

0.1

معارج الآمال - الجزء الأول

وَقِيلَ: يَتَوَضَّأَ به ولا يستنجي بل يستجمر بالحجارة إن أمكنه ذلِكَ. وهذا القول هو مقتضى مذهب مُحَمَّد بن المعلى حيث قال: وهو الأنظر عند أبي الحسن.

قال أبو مُحَمَّد: اختار بعض هذا؛ لأنَّ الأعضاء فرض، والاستنجاء

ليس بفرض. قُلتُ: وهذا التعليل لا يتمُّ على مذهب أصحابنَا؛ لأَنَّ الاستنجاء عندهم فرض كما تَقَدَّم موضحاً بأدلته، وَإِنَّمَا يتمّم على مذهب بعض قومنا القائلين إنّ الاستنجاء بالماء طهارة النساء، حَتَّى قال مالك: جرَّبناه فوجدناه صالِحاً، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ كُلَّه (1)

فلو اعتل أبو مُحَمَّد لصاحب هذا القول بأنَّ فرض الوضوء ثابت من كتاب الله تَعَالَى ولَم يُخالف فيه مسلم أبداً، وفرض الاستنجاء قد وقع فيه النزاع بين قومنا، حَتَّى إِنَّ بعض أصحابنَا لَمْ يوجبه فيما إذا لَمْ يفض الخارج عن حلقة الثقبين؛ ففرض الوضوء أكد حيث لم يقع فيه نزاع، وحيث إِنَّهُ لَمْ يسقط في حال من الأحوال إِلَّا عند عدم الماء، أو خوف

الضرر من استعماله لكان هذا أقوى برهاناً وأوضح بياناً، والله أعلم. قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب عِنْدِي أَنَّهُ مُخيَّر في استعماله لأيهما / 346/ شاء؛ لأنَّهما، فرضان، وإذا لَمْ تقم دلالة على أحدهما كان مُخيّراً في استعمال الماء لأيّهما شاء، وَاللهُ أَعلَم.

والذي أوجبه نظر أبي مُحَمَّد مذهب ثالث لم نجده لغيره ولا بأس

به، فالمقام محل اجتهاد.

(1) انظر الفرع الأول من المسألة الثانية عشرة: يشترط في صحة الوضوء، ص 172.