معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨

528

معارج الآمال - الجزء الأول

ولذلك قال الشيخ أبو سعيد - رحمة الله عَلَيْهِ ـ في جلبة (1) دخلها

الماء ثُمَّ نزل من أعلى وفاض من أسفلها إِنَّ ذَلِكَ ماء جارٍ.

ولذلك أيضاً قال الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب رحمهما الله تعالى: إِنَّ الجَارِي من جسد الكلب إذا خرج من الماء الجَارِي، أو الماء الكثير أنَّه لا بأس؛ لأنَّه في حكم في حكم الجَارِي.

ولذَلِكَ أيضاً قال أبو الحَوَارِي - رَحِمَهُ الله تَعَالى - في الفلج إذا كان يجري إلى جهة ثُمَّ انعطف راجعاً: إِنَّه جار كيف كان، ويعطى حكم الجَارِي على قياد مذهبه رَحْمَةُ الله عليه وهو واضح الصواب.

ولذلك أيضاً قال صاحب الإيضاح (3) ـ رحمه الله تَعَالَى. - -: إذا كان الماء يجري فانقطع من أوله وآخره وبقي يجري في الوسط فهو جارٍ من

الموضع الذي يجري فيه.

قال: وإن حمل بعر شاة فهو جار لا يفسده من النَّجَاسَةِ إِلَّا ما غلب

عَلَيْهِ؛ لأنَّه لَمْ تَسر النَّجَاسَة في جَمِيع أجزائه.

قيل لأبي سعيد ـ رَحِمَهُ الله تَعَالى -: أرأيت لو أنّ رجلاً جاء إلى ماء ساقية أو في الحصى فلم يره يَجري إِلَّا أَنَّهُ متصل، ففسح الحصى عنه فتركه فجرى هل يكون هذا بمنزلة الجَارِي؟ قال: نعم، قد قيل ذَلِكَ.

في

(1) الجلبة: قطعة صغيرة أو كبيرة من الأرض يزرع فيها، وغالباً ما تكون محاطة بحدودة من التربة. انظر: جوابات السالمي، 629/ 7.

(2) الفلج: كلمة تطلق على نظام ري وطريقة توزيع المياه، وهي مجرى مائي يُشقُ في باطن الأرض ويرفع إلى السطح تلقائياً عبر قنوات محفورة لري الزرع، وهو من ميزات أرض دونالدهولي،، عُمان ونهضتها الحديثة، ص 91.

عُمان. انظر: سير

(3) الشماخي: الإيضاح، 97/ 1.