معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٧

كتاب الطهارات

527

فالمذكور في هذه الأبيات من أقسام الماء الثلاثة قسمان:

أَحَدُهُما: الماء الطاهر المُطهّر.

والثاني: الماء النجس.

وسيأتي بيان القسم الآخر الذي هو طاهر غير مُطهر، وهو: الماء المُصاف الذي لا يعرف إلا بصفة، الإضافة، والماء المستعمل إن شاء الله

تَعَالَى.

وفي المَقام مَسائل:

المسألة الأولى

في صفة الماء الجاري وأحكامه

،

في

والماء الجاري: هو ما استبانت حركته وعلم انتقاله من مكان إلى مكان انتقالاً متصلاً، حَتَّى قال أبو إبراهيم: فيمن وجد ماء منقطعاً ساقية فسحبه إلى ساقية أخرى فجرى الماء فتَوَضَّأَ منه الرجل، إِنَّ ذَلِكَ

يجوز له.

وقال غيره: بجواز ذَلِكَ أيضاً حَتَّى لو لَمْ تكن في الساقية إِلَّا خُبَّة (1) واحدة إذا / 354/ جرى الماء، فَإِنَّهُ يَجوز له أن يَتَوَضَّأَ فيه، ويصح له أن داخله أيضاً؛ لأنَّه جار وليس من شرط الجَارِي ألا يكون له مبدأ، أَلَّا

يستنجي

في

الأصل، وإذا صح أنَّ ذَلِكَ لا يشترط إذ ما من ماء إلا وله مبدأ علم، وإنَّ قرب المبدأ وبعده لا أثر له في إعطاء الماء حكم الجريان وعدم إعطاء

ذَلِكَ.

(1) الحبة: مكان يستنقع فيه الماء فتنبت حوله البقول. انظر: العين،