معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢

532

معارج الآمال - الجزء الأول

2 - والضرب الثاني: أن تكون النَّجَاسَة لما حلته تفرقت أجزاؤها، وصارت أجزاء النَّجَاسَة مُجاورة / 356/ لأجزاء الماء بسبب تفرقها

فيه واختلاطها.

وحكم هذا أَنَّهُ نَجس، إلَّا أن يغلب الماء النَّجَاسَة فيدفع مادة النَّجَاسَة، فيكون حكمه كحكم الضرب الأَوَّل، أو يكثر الماء حَتَّى تصير أجزاء النَّجَاسَة فيه مستهلكة لا حكم لها؛ فيرجع الحُكْم إلى الماء فيكون طاهراً، وَالله أَعلَم.

المسألة الثانية

في ماء البحر

واعلم أنَّ استعمال ماء البحر في الوضوء والغُسل جائز، بل واجب إذا لم يوجد غيره؛ لما روي أنَّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن تَوَضَّأَنا به عطشنا، أفنتَوَضَّأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه (1). ولما روي عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كان يقول: مَن لَمْ يُطَهِّرَهُ البَحْرُ فَلا طَهَّرَهُ

الله ل) (2)

ولما روي عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِن المَاءِ العَدْبِ وَالمَالِحِ وَمَاءِ

السَّمَاءِ» (3).

(1) رواه الربيع عن ابن عباس، كتاب الطهارة، باب (24) في أحكام المياه، ر 161. (2) رواه الدارقطني عن أبي هريرة بلفظ ماء البحر»، كتاب الطهارة، باب (5) في ماء البحر، ر 75، 24/ 1. والشافعي: الأم، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الطهارة، 3/ 1. (3) رواه الحاكم، عن أبي هريرة بمعناه كتاب (3) الطهارة، (496، 239/ 1. والبيهقي، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطهارة، باب التطهير بالعذب منه والأجاج، 4/ 1.