معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٧

كتاب الطهارات

537

الحكم على الجميع؛ فالعموم مع أهل الظاهر في هذا المعنى وإن ادعاه ابن بركة، والله أعلم.

وَأَمَّا نَهي الجُنُب عن الاغتسال في الماء الدائم، فالظاهر أَنَّهُ إِنَّمَا تهى عن ذَلِكَ لئلا يفسده على غيره من الناس؛ لما روي أَنَّهُ قيل / 358/ لأبي هُرَيرَة: كيف نفعل إذا شئنا الاغتسال من الماء الدائم؟ فقال: يتناوله تناولاً.

ففي هذا الكلام ما يؤخذ منه أنَّ أبا هُرَيرَة علم أنَّ المنهي عن الاغتسال منه هو الماء القليل الذي يصير بالاغتسال فيه مستهلكاً بالاستعمال أو النَّجَاسَة.

أنَّ الحِكمة هي

غير

وَأيضاً: فقرينة الحال دالة على ذَلِكَ بِخِلَاف نَهيه من بال في الماء أن يَتَوَضَّأَ منه، فإنَّ قرينة الحال هنالك دالة التنجيس، وَاللهُ أَعلم.

على

وفي الأثر: عن رجل انتهى إلى ماء مستنقع ليس بكثير فاغتسل فيه من جنابة، ثُمَّ أتاه قوم وقد علموا ذَلِكَ ولَم يجدوا غيره، فلا نرى عَلَيْهِم بأساً إذا لَمْ يَجدوا غيره.

والماء لا ينجسه شيء، غير أَنَّهُ يُستَحبُّ لمن يلي ذَلِكَ أن يغسل موضع الجَنَابَة، ثُمَّ يقع فيه من بعد، وهذا إِنَّمَا يصح على مذهب أبي عبيدة أنَّ المَاء لا يُنجِّسُه شيء وإن قل لا ما غلب عَلَيْهِ، وعَلَى مذهب من يرى الماء المستعمل طاهراً، مُطهّراً، وسيأتي جَمِيعَ ذَلِكَ ـ إن شاء الله

من

تَعَالَى -.

وعن موسى بن علي: في الماء الواقف في الحوض المنقطع من