معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨

538

معارج الآمال - الجزء الأول

الفلج، قال ما أرى بالوضوء به بأساً ما لَمْ يعلم به بأس. وكذَلِكَ الماء يكون في الإناء في البيت غير مغطّى ويمكث يوماً أو يوماً وليلة، ولا يعلم به بأس فلا أرى بالوضوء منه بأساً

المُصَنَّف (1): وفي

: ومن رأى ماء واقفاً يشرب منه كلب أو يغتسل فيه

وهو ماء كثير، وفيه عظام لا يعلم أنَّها من ميتة أم لا، فلا أحبّ له الوضوء منه. فإن وجد فيه أثر كلب فعن بشير وسعيد بن الحكم (2): أَنَّهُ لا يَتَوَضَّأَ:

وأجاز أبو الحَوَارِي الوضوء به؛ إلَّا أن يرى الكلب بعينه يطأ فيه،

وَاللَّهُ أَعلم.

المسألة الرابعة

في اختلاف العُلَمَاء في تنجيس الماء الراكد]

اعلم أنَّ العُلَمَاء اختَلَفُوا في الماء الراكد تقع فيه النَّجَاسَة: فمنهم من فرق بين قليله وكثيره، وقالوا: إنَّ الكثير لا يفسده وقوع النجس فيه إلَّا أن يغيّر لونه أو طعمه أو ريحه.

وَقِيلَ: لا يفسده إلَّا أن تتغيّر الثَّلاثة الأوصاف كُلّها، وَأَمَّا القليل فَإِنَّهُ يتنجس بوقوع النجس فيه، وإن لم يتغيَّر شيء من أوصافه، وعلى هذا المَذهَب أكثر أصحابنا والشافعي وأكثر أصحابه.

(1) الكندي: المصنف، 374/ 3.

(2) سعيد بن الحكم، أبو جعفر (ق: 3 هـ): عالم فقيه لعله أخ لسليمان بن الحكم. عاصر ابن محبوب وأخذ عنه، وعاصر ابناه بشير وعبد الله. أخذ عنه: محمد بن جعفر صاحب الجامع وغيره، وله روايات عنه. انظر: الفارسي، نزوى عبر الأيام، 98. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).